كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية كينغز لندن عن نتائج واعدة لمركب طبيعي ينتجه الجسم عند تناول الرمان، إذ ساعد على تحسين وظائف القلب لدى فئران تعاني قصور القلب، ما يفتح الباب أمام أبحاث جديدة لتطوير علاجات محتملة لهذا المرض.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة «ساينس أدفانسز» (Science Advances) في أكتوبر 2026، فإن المركب المعروف باسم «يوروليثين A» (Urolithin A)، والذي تنتجه بكتيريا الأمعاء عند توافر مركبات معينة في الغذاء، أسهم في تحسين مؤشرات وظائف القلب بنسبة وصلت إلى 80% لدى الفئران التي تلقت المركب، مقارنة بالحيوانات التي لم تتلقَّ العلاج.
ورصد الباحثون أن المركب ساعد على تقليل التندّب في عضلة القلب، وعزز قدرتها على الارتخاء بين النبضات، ما أسهم في تخفيف الضغط داخل القلب. كما أظهرت تجارب أُجريت على أنسجة قلب بشرية نُمّيت في المختبر أن المركب ساعد على تسريع انقباضها وارتخائها، ويُرجّح أن ذلك يرتبط بتنشيط بروتين يؤدي دورًا في تنظيم ضغط الدم وارتخاء القلب.
وركزت الدراسة على نوع من قصور القلب يُعرف باسم «قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي»، وهي حالة يستمر فيها القلب بضخ الدم بصورة طبيعية نسبيًا، لكنه يفقد قدرته على الارتخاء بشكل كافٍ ليمتلئ بالدم بين النبضات. ويُعد علاج هذا النوع تحديًا طبيًا، في ظل محدودية الخيارات المتاحة للمصابين به.
ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة لا تثبت أن تناول الرمان يعالج قصور القلب، إذ أُجريت التجارب على الفئران وأنسجة قلب بشرية نُمّيت في المختبر، ولم تُختبر فعالية المركب علاجيًا لدى المرضى. كما اقتصرت التجارب الحيوانية على الفئران الذكور، ما يستدعي مزيدًا من البحث للتحقق من النتائج لدى الإناث أيضًا.
وأكد باحثون أن الأمر يتطلب تجارب سريرية على البشر لتحديد مدى فعالية هذا المركب وسلامته، مشددين على أن تناول الفواكه والخضراوات ضمن نظام غذائي متوازن يرتبط بصحة أفضل للقلب، لكن لا يمكن الاعتماد على نوع واحد من الطعام للوقاية من أمراض القلب أو علاجها.




