هنّ _ خاص
بدأت سماح ورجوه من شغف مشترك بالمجوهرات، لكنهما لم تكتفيا بتصميم قطع جميلة؛ أرادتا أن تبنيا علامة تحمل بصمتهما وتستمد إلهامها من عُمان دون أن تحدها حدودها. منذ انطلاق «روشان» عام 2022، أخذت الشقيقتان تخوضان رحلة تجمع بين الإبداع وريادة الأعمال، وصولًا إلى أسابيع الموضة العالمية وطموح أكبر بأن ترى «روشان» إلى جانب العلامات العالمية. في «هنّ.. المستقبل»، تتحدثان عن شغف تحول إلى مشروع، وهوية تفتح لهما طريقًا إلى العالم.
منذ إطلاق «روشان» عام 2022، كيف تغيرت العلامة؟ وما أبرز محطة شكّلت نقطة تحول في رحلتكما؟
عندما بدأنا «روشان» عام 2022، انطلقت الفكرة من شيء بسيط جدًا: كلتانا تحب المجوهرات، وخصوصًا القطع المختلفة التي تحمل طابعًا خاصًا وتعبّر عن شخصية من ترتديها. أردنا أن نصمم القطع التي كنا نحن نبحث عنها ونرغب في ارتدائها.
اليوم، تطورت «روشان» كثيرًا عن تلك الفكرة الأولى. بدأنا بالأقراط اللافتة، ثم توسعنا إلى الخواتم والقلائد والأطقم المتكاملة، وأصبحنا أكثر ثقة في إدخال هويتنا العُمانية في تصاميمنا، سواء من خلال مجموعة «مجان» أو القطع المستوحاة من الخنجر واللبان وغيرها من عناصر تراثنا.
وكانت رؤية «روشان» خارج عُمان للمرة الأولى محطة استثنائية بالنسبة لنا. مشاركتنا في أسابيع الموضة في لندن وباريس، ورؤية قطعنا تُعرض في نيويورك، جعلت الحلم يبدو أكبر وأكثر واقعية.
كما غيّرت هذه التجارب نظرتنا إلى معنى أن نكون علامة عُمانية. أدركنا أننا لا نحتاج إلى الابتعاد عن هويتنا حتى نصبح أكثر عالمية؛ بل إن جذورنا والطريقة التي نرى بها العالم قد تكون تحديدًا ما يميزنا.

ماذا تعلمت كل منكما عن نفسها وعن الأخرى خلال رحلة بناء «روشان»؟
الكثير! دائمًا نقول إن حب المجوهرات وإدارة علامة مجوهرات هما شيئان مختلفان تمامًا.
أكثر ما علمتنا إياه «روشان» هو الصبر. عندما تبدئين مشروعًا، يكون لديكِ الكثير من الحماس وتريدين أن يحدث كل شيء بسرعة. ثم تكتشفين أن بناء شيء حقيقي ومستدام يحتاج إلى وقت. هناك لحظات جميلة جدًا، لكن في المقابل هناك أخطاء، وقطع قد لا تحقق الإقبال الذي توقعناه، وأفكار لا تنجح، وقرارات علينا اتخاذها حتى عندما نكون متعلقتين عاطفيًا بفكرة أو تصميم معين.
كما اكتشفنا أن اختلافنا عن بعضنا هو في الحقيقة أحد أكبر نقاط قوتنا. رجوه تأتي من خلفية مالية وتجارية، بينما تأتي سماح من خلفية في الإعلام والاتصال، ولذلك من الطبيعي ألا ننظر دائمًا إلى الأمور بالطريقة نفسها. قد تفكر إحدانا مباشرة في الجانب التجاري للقرار، بينما تفكر الأخرى في القصة أو العميل أو الطريقة التي سيتم بها تقديم الفكرة والتواصل حولها.
وبالطبع، كوننا أختين يعني أيضًا أننا مرتاحتان جدًا في الاختلاف مع بعضنا! لكننا تعلمنا متى نتمسك بوجهة نظرنا، ومتى نتنازل، ومتى علينا ببساطة أن نثق بحدس الأخرى.
ورغم كل شيء، من أجمل جوانب هذه الرحلة أننا ما زلنا نستمتع فعلًا بالجلوس معًا والتصميم. قد نقضي ساعات ونحن نناقش أصغر التفاصيل، وأحيانًا نبدأ ونحن مختلفتان تمامًا حول فكرة ما، ثم بطريقة ما ننتهي بقطعة نحبها كلتانا. هذه العملية لا تزال حتى اليوم من أكثر الأشياء التي نحبها في «روشان».

ما الخطوة التالية لـ«روشان»؟ وهل تعملان على الوصول إلى أسواق جديدة؟
لا يزال هناك الكثير مما نريد تحقيقه. من الناحية الإبداعية، نريد الاستمرار في تطوير «روشان» والتوسع إلى ما هو أبعد مما يعرفنا الناس به اليوم. نستكشف فئات وأفكارًا جديدة، وفي الوقت نفسه أصبحنا أكثر حرصًا على بناء هوية تصميمية واضحة يمكن التعرف عليها فورًا على أنها «روشان».
كما أننا متحمستان جدًا لمواصلة استكشاف التراث العُماني وتقديمه برؤية معاصرة. هناك كم هائل من الإلهام حولنا، ولا نريد أن نقدم التراث بطريقة مباشرة أو تقليدية. التحدي الذي نستمتع به هو أن نأخذ عنصرًا يرتبط بعُمان ارتباطًا عميقًا، ثم نعيد تقديمه في قطعة حديثة تستطيع امرأة في أي مكان في العالم أن ترتديها وتشعر بأنها تناسبها.
أما من ناحية الأسواق، فمن الطبيعي أن تكون منطقة الخليج من أهم أولوياتنا، لكن طموحنا منذ البداية كان يتجاوز المنطقة. نرغب في مواصلة بناء حضور «روشان» عالميًا، وأن نرى العلامة يومًا ما في أهم وجهات ومتاجر الأزياء والمجوهرات حول العالم.
الحلم بالنسبة لنا ليس فقط أن تصبح «روشان» أكبر، بل أن نبني علامة تستطيع أن تقف بثقة إلى جانب الأسماء العالمية، وفي الوقت نفسه تحمل هوية واضحة وتقول بكل فخر: هذه علامة وُلدت في عُمان.

كيف تريان حضور المرأة العُمانية اليوم في ريادة الأعمال والصناعات الإبداعية؟ وما الذي تتوقعانه في السنوات المقبلة؟
نشعر أن هذه مرحلة جميلة ومليئة بالفرص للمرأة العُمانية، سواء في ريادة الأعمال أو في المجالات الإبداعية.
هناك ثقة نراها في هذا الجيل ونجدها ملهمة جدًا. المزيد من النساء أصبحن على استعداد لأن يأخذن أفكارهن بجدية، ويضعن أسماءهن خلفها، ويقلن: «لدي فكرة وأريد أن أبنيها». ونرى ذلك في مجالات كثيرة جدًا، من الأزياء والتصميم إلى التكنولوجيا والطعام والفن وغيرها من الصناعات.
وما يسعدنا بشكل خاص هو رؤية المرأة العُمانية أكثر ثقة في التفكير عالميًا. ربما كانت هناك في السابق فكرة أن المشروع إما أن يكون «محليًا» أو «عالميًا»، لكننا لا نرى الأمر بهذه الطريقة.
يمكنكِ أن تكوني مرتبطة جدًا بعُمان، وأن تستمدي إلهامك من المكان الذي أتيتِ منه، وأن تفخري بثقافتك، وفي الوقت نفسه تبني شيئًا يستحق أن يكون موجودًا على منصة عالمية. في الحقيقة، نعتقد أن هذين الجانبين يعززان بعضهما.
خلال السنوات المقبلة، نعتقد أننا سنرى المزيد من العلامات والأسماء العُمانية تتجاوز حدود السلطنة. الموهبة موجودة بالفعل، وما نتمنى أن يتطور معها هو منظومة أقوى لدعم رواد الأعمال والمبدعين، سواء من خلال الاستثمار والتمويل، أو التصنيع، أو الإرشاد والتوجيه، أو فرص البيع بالتجزئة، أو الوصول إلى المنصات العالمية.
وكلما رأت المرأة العُمانية نساءً عُمانيات أخريات ينجحن ويحققن ذلك، أصبح الحلم أكثر واقعية بالنسبة لمن تأتي بعدهن.

كيف تبدع المرأة العُمانية مستقبلها برأيكما؟ وما الرسالة التي توجهانها إلى امرأة لديها فكرة أو مشروع وتريد أن تبدأ؟
نعتقد أن المرأة تبدأ في صناعة مستقبلها عندما تكون مستعدة لأن تبدأ قبل أن تشعر بأنها جاهزة تمامًا.
«روشان» نفسها بدأت من حديث بسيط بين أختين: ماذا لو أنشأنا علامة المجوهرات الخاصة بنا؟ لم تكن لدينا كل الإجابات، ولا خارطة طريق مثالية، لكننا بدأنا، ثم تعلمنا من التجربة، وأخطأنا وغيّرنا آراءنا وتطورنا.
لذلك، إذا كان بإمكاننا أن نقول شيئًا واحدًا لأي امرأة عُمانية لديها فكرة، فسيكون: لا تنتظري حتى يصبح كل شيء مثاليًا. ابدئي بما لديكِ، واسألي وتعلمي من الآخرين، واغتنمي الفرص التي تخيفكِ قليلًا، ولا تسمحي لتعثر واحد بأن يقنعكِ بأن الفكرة بأكملها لن تنجح.
أين تحلمان بأن تكون «روشان» بعد خمس أو عشر سنوات؟ وما الأثر الذي تريدان أن تتركه العلامة إلى جانب نجاحها التجاري؟
نحلم بأن تصبح روشان خلال خمس أو عشر سنوات علامة مجوهرات عُمانية معروفة عالميًا، لها حضور في مدن ومتاجر رئيسية حول العالم. ومن أكبر أحلامنا أن تصل إلى هوية مميزة لدرجة أن يرى شخص قطعة ما ويقول: «هذه روشان» قبل أن يرى اسم العلامة.
لكننا نريد أيضًا أن يكبر أثر «روشان» مع نمو العلامة. فمنذ البداية، كان دعم تعليم الفتيات والنساء جزءًا من الهدف الذي أردنا أن تحمله «روشان»، ونطمح إلى توسيع هذا الجانب مستقبلًا من خلال مبادرات تدعم الفتيات والنساء في التعليم والفرص.
في النهاية، نريد أن نرى علامة وُلدت في عُمان، ووصلت إلى العالم، وظلت وفية لجذورها وكان لها أثر حقيقي. وإذا استطاعت قصة «روشان» أن تجعل الطريق أسهل قليلًا لامرأة عُمانية أخرى تنظر إلى فكرتها وتقول لنفسها: «ولِمَ لا أنا؟» فسيعني ذلك لنا الكثير.
الانستغرام: roshan.jewels




