spot_img
المزيد

    عزة المالكية.. تبتكر لغة جديدة للألوان

    spot_img

    هنّ _ خاص

    ماذا لو كان للون صوتٌ ورائحة وملمس؟ من هذا السؤال بدأت المبتكرة العُمانية عزة بنت محمد المالكية رحلة تطوير «الألوان الحسية»، وهي فكرة تتجاوز حدود الرؤية لتمنح المكفوفين وضعاف البصر طريقة مختلفة لاكتشاف الألوان وفهمها والتعبير عنها.

    وفي حوارها مع «هنّ»، تتحدث عزة عن السؤال الذي أطلق الفكرة، وكيف تحولت من تصور إلى ابتكار، وما تعلمته من الاستماع إلى المستفيدين، وإلى أين يمكن أن يصل المشروع مستقبلًا، ولماذا ترى أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الإنسان واحتياجاته.

    كيف بدأ السؤال الذي قادكِ إلى ابتكار «الألوان الحسية»؟

    بدأت الفكرة من سؤال بسيط، لكنه كان بالنسبة لي عميقًا جدًا: هل اللون فعلًا مرتبط بالعين فقط؟

    ومن هنا بدأت أفكر: إذا كان الإنسان يستطيع أن يتعرف على الأشياء من خلال اللمس والرائحة والصوت، فلماذا لا نحاول أن نجعل اللون نفسه تجربة يمكن إدراكها بأكثر من حاسة؟

    كنت أريد أن أمنح الشخص الكفيف فرصة ليس فقط لسماع اسم اللون، وإنما ليعيش اللون بطريقة مختلفة. ومن هنا بدأت رحلة «الألوان الحسية».

    عندما يصبح اللون تجربة تُدرك بالحواس، كيف يمكن أن يفهمه شخص لم يره من قبل؟

    «الألوان الحسية» بالنسبة لي ليست مجرد ألوان، وإنما محاولة لبناء لغة جديدة للون. فبدلًا من أن يكون اللون شيئًا يُرى فقط، يصبح شيئًا يمكن لمسه وشمّه والتفاعل معه.

    الفكرة أن يكون لكل لون خصائص حسية تساعد الشخص الكفيف أو ضعيف البصر على التعرف إليه، وبالتالي يستطيع أن يختار اللون ويستخدمه ويعبّر عن نفسه بشكل أكثر استقلالية.

    اختيار ملمس أو رائحة أو صوت لكل لون يبدو عملية دقيقة. كيف وصلتِ إلى هذه الارتباطات؟

    لم تكن الاختيارات عشوائية. كنت أبحث عن ارتباط حسي يساعد على تكوين صورة ذهنية عن اللون.

    بدأت من فكرة أن لكل لون إحساسًا وشخصية مختلفة، ثم حاولت ترجمة هذه الشخصية إلى عناصر محسوسة، مثل الملمس والرائحة والشكل، وأحيانًا خصائص إضافية.

    والأهم بالنسبة لي أن الابتكار لا يتوقف عند الفكرة؛ فالتجربة والاستماع إلى المستخدم هما ما يحددان ما إذا كانت الفكرة ناجحة فعلًا أو تحتاج إلى تطوير.

    متى أدركتِ أن «الألوان الحسية» يمكن أن تتجاوز كونها فكرة مبتكرة إلى تجربة تحدث فرقًا في حياة شخص؟

    أعتقد أن اللحظة الفارقة كانت عندما بدأت أنظر إلى الفكرة من منظور الشخص المستفيد منها، وليس من منظور المبتكر فقط.

    عندما أدركت أن هناك شخصًا قد يستطيع للمرة الأولى أن يختار لونًا بنفسه، أو يشارك في نشاط فني دون أن يعتمد بشكل كامل على شخص آخر، شعرت أن الموضوع أصبح أكبر من مجرد مشروع.

    هنا فهمت أن الابتكار الحقيقي ليس أن نصنع شيئًا جديدًا فقط، وإنما أن نصنع شيئًا يضيف قيمة حقيقية إلى حياة إنسان.

    ما الذي كشفته لكِ تجارب المكفوفين وضعاف البصر مع الابتكار، ولم تكوني ترينه في البداية؟

    أكثر ما أثّر فيّ أنني اكتشفت أنني كنت أرى الابتكار من زاويتي، بينما يراه المستفيد من زاوية مختلفة تمامًا.

    بعض ردود الأفعال جعلتني أشعر بأن الفكرة تحمل معنى أكبر مما كنت أتوقع. فعندما ترى شخصًا يتفاعل مع اللون بطريقة لم تكن متاحة له سابقًا، تدرك أن الموضوع ليس منتجًا فقط، وإنما مساحة جديدة للتعبير والاستقلالية.

    وهذه اللحظات تحديدًا هي التي تجعلني أقول لنفسي: نعم، كل التعب الذي بذلته في تطوير الفكرة كان يستحق.

    ماذا علّمتكِ هذه التجربة عن العلاقة بين الابتكار واحتياجات الإنسان؟

    تعلمت أن أفضل الابتكارات لا تبدأ دائمًا من التكنولوجيا، وإنما تبدأ من الإنسان واحتياجه.

    عندما نفهم المشكلة الحقيقية ونستمع إلى الأشخاص الذين يعيشونها، تبدأ الأفكار بالظهور بطريقة مختلفة.

    وأؤمن اليوم بأن الابتكار ليس أن تسأل: ماذا أستطيع أن أصنع؟ بل أن تسأل أولًا: ماذا يحتاج الإنسان؟ وكيف أستطيع أن أجعل حياته أسهل أو أجمل أو أكثر استقلالية.

    هل تتخيلين «الألوان الحسية» مستقبلًا كمنتج، أم كمنظومة يمكن أن تدخل مجالات أوسع؟

    بالتأكيد، وهذا أحد أكبر طموحاتي للمشروع.

    أتمنى أن تتوسع «الألوان الحسية» من مجرد منتج إلى منظومة تعليمية وتأهيلية يمكن استخدامها في المدارس ومراكز التأهيل والبرامج الفنية، وأن تساعد الأطفال المكفوفين وضعاف البصر على اكتشاف الفن والتعبير عن أفكارهم بطريقة مستقلة.

    وأتمنى أيضًا أن يصل الابتكار إلى خارج حدود سلطنة عُمان، لأن الحاجة التي يحاول أن يخدمها ليست محلية فقط.

    وفي هذه الرحلة، كان لشركة «أمواج الابتكار»، وهي شركة عُمانية تهتم بتطوير الابتكارات، دور مهم في دعم المشروع، من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي والمساهمة في تطوير الابتكار ودفعه نحو مراحل أوسع.

    لديكِ تجارب وابتكارات أخرى حصلت على جوائز وتقدير. ما الذي يجمع بين هذه التجارب، رغم اختلاف مجالاتها؟

    رغم اختلاف المجالات، هناك خيط واحد يجمعها كلها: محاولة تحويل المشكلة إلى فرصة، والفكرة إلى حل قابل للتطبيق.

    أنا أؤمن بأن الابتكار لا يجب أن يكون محصورًا في مجال واحد. قد تبدأ الفكرة من ملاحظة بسيطة في حياتنا اليومية، ثم تتحول مع البحث والتجربة إلى مشروع يمكن أن يخدم المجتمع.

    ولهذا أحب أن أتعامل مع كل فكرة باعتبارها بداية لرحلة جديدة، وليس مجرد مشروع منفصل. وقد حظيت بعض هذه التجارب بالتقدير من خلال حصولها على جائزة الرؤية الاقتصادية لفئة المسؤولية الاجتماعية والاستدامة في نسختها الثالثة عشرة لعام 2025، وجائزة الإبداع والتميز لعام 2025.

    بعد هذه التجربة، ما الذي يدفعكِ إلى مواصلة الابتكار: الفضول، أم البحث عن حلول، أم الرغبة في ترك أثر؟

    أعتقد أنها الثلاثة معًا، لكن أكثر ما يحركني هو الأثر.

    أحب أن أسأل نفسي دائمًا: هل أستطيع أن أجد حلًا لمشكلة بطريقة مختلفة؟

    الفضول يجعلني أبحث، وحب الابتكار يجعلني أجرب، لكن عندما أعرف أن الفكرة يمكن أن تغيّر حياة شخص أو تمنحه فرصة لم تكن متاحة له، فهذا هو الشيء الذي يجعلني أستمر. فأنا لا أريد أن أبتكر فقط لأقول: أنا ابتكرت. بل أريد أن أستطيع في يوم من الأيام أن أقول: هذا الابتكار ترك أثرًا.

    في عدد «هنّ.. المستقبل»، نتحدث عن المرأة العُمانية التي تصنع الغد بأفكارها. ماذا تقولين للمرأة التي تحمل فكرة لكنها لم تبدأ بعد؟ وما الابتكار الذي ما زلتِ تحلمين بتحويله من فكرة إلى واقع؟

    أقول للمرأة العُمانية: لا تنتظري أن يأتي أحد ليخبركِ أن فكرتكِ تستحق. ابدئي، وتعلمي، وجربي، وحتى إن فشلتِ، عودي وحاولي من جديد.

    المرأة العُمانية قادرة على أن تكون شريكة حقيقية في صناعة المستقبل، ليس فقط بحضورها، وإنما بأفكارها، وعلمها، وإبداعها، وأثرها.

    أما أنا، فما زالت لدي أفكار كثيرة أحلم أن أراها تتحول من مجرد أفكار إلى ابتكارات ومشاريع تخدم الإنسان والمجتمع.

    وأعتقد أن أجمل شيء يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس فقط جائزة أو شهادة، وإنما أثرًا يجعل حياة شخص آخر أفضل. وهذا هو المستقبل الذي أطمح إليه.

    الانستغرام: azaa_almalki77

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا