spot_img
المزيد

    عهود الشبلي.. من خلية صغيرة إلى علامة تحمل قصة عُمان

    spot_img

    هنّ _ خاص

    منذ أن بدأت عهود الشبلي رحلتها مع النحل والعسل عام 2011، لم تنظر إلى المنتج العُماني بوصفه سلعة فحسب، بل رأت فيه حكايةً وهويةً وفرصةً لصناعة علامة تتجاوز حدود الوطن. ومن مشروع منزلي صغير، وُلدت «يبياب وبرم»، التي تواصل اليوم تطوير حضورها والتوسع في أسواق جديدة. وفي هذا الحوار، تتحدث عهود عن الابتكار والاستمرارية، وعن طموحها في أن تحمل علامتها قصة العسل العُماني واسم عُمان إلى العالم.

    بدايةً ما الذي قادكِ إلى عالم النحل والعسل وريادة الأعمال؟

    آمنت منذ البداية بأن الفكرة الصغيرة يمكن أن تتحول إلى أثر كبير إذا وجدت الشغف والإصرار. بدأت رحلتي في عالم ريادة الأعمال من شغف حقيقي بالمنتج العُماني، وبالرغبة في تقديمه بصورة تليق بقيمته ومكانته.

    دخلت عالم النحل والعسل منذ عام 2011، وكانت البداية أقرب إلى مشروع بسيط من المنزل، لكن مع مرور السنوات أدركت أن العسل العُماني ليس مجرد منتج غذائي، بل جزء من بيئتنا وتراثنا وهويتنا. ومن هنا بدأت رحلة «يبياب وبرم»؛ رحلة هدفي فيها أن أحوّل هذا المنتج الأصيل إلى علامة تجارية عُمانية حديثة تستطيع أن تصل إلى الناس داخل عُمان وخارجها.

    أما ريادة الأعمال، فعلّمتني أن النجاح لا يبدأ دائماً برأس مال كبير، وإنما يبدأ بفكرة تؤمن بها، واستعداد لأن تتعلم وتجرّب وتتعثر ثم تعود أقوى.

    بعد سنوات من تأسيس «يبياب وبرم»، ما الذي تغيّر في المشروع وفيكِ أنتِ كصاحبة مشروع؟ وما الإنجاز الذي تقولين إنه نقل العلامة إلى مرحلة جديدة؟

    بعد سنوات من العمل، لم يتغير «يبياب وبرم» فقط، بل تغيرت عهود أيضاً. بدأت بمشروع صغير نابع من الشغف، ومع الوقت أصبحت أراه علامة تجارية تحمل هوية وقصة ورسالة، وتحتاج إلى رؤية واضحة واستمرارية وتطوير دائم.

    وكان اختيار «يبياب وبرم» من بين ست شركات للمشاركة في تدشين منتج ريفي في دار الأوبرا السلطانية، برعاية السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية، محطة فارقة بالنسبة لي. لم تكن المشاركة مجرد حضور في فعالية، بل فرصة لمشاركة قصة العلامة وتجربتي في بنائها، والوقوف أمام عدد من أصحاب السمو والمعالي، إلى جانب لقائي بالسيدة الجليلة والحديث معها عن منتجاتنا، وإبدائها إعجابها بما نقدمه.

    منحتني هذه التجربة قناعة بأن المنتج الريفي العُماني قادر على الوصول إلى منصات راقية، وأن المشروع الصغير يمكن أن يصل إلى مستويات لم نتخيلها في البداية. ومنذ ذلك الوقت، أصبح طموحي أكبر؛ فلم أعد أريد فقط بيع العسل، بل بناء علامة عُمانية تحمل قيمة وقصة تصل إلى خارج عُمان.

    فوز «يبياب وبرم» بجائزة اختيار الجمهور في She’s Next Oman 2026 وضع المشروع أمام جمهور أوسع.. ماذا يعني لكِ أن يكون الجمهور نفسه هو من اختار مشروعكِ؟ وهل غيّر ذلك شيئاً في خططكِ؟

    أن يختارك الجمهور تحديداً له معنى مختلف؛ لأنك لا تحصلين فقط على جائزة، بل تحصلين على ثقة الناس.

    بالنسبة لي كانت لحظة تقول: «استمري، ما تقدمينه له قيمة». وهذه الثقة حمّلتني مسؤولية أكبر تجاه العلامة وتجاه كل شخص آمن بها.

    بالتأكيد أثّر ذلك في خططنا؛ أصبح لدينا طموح أكبر للتوسع، وتطوير المنتجات، وتعزيز حضور «يبياب وبرم» كعلامة عُمانية قادرة على المنافسة، وليس فقط كمشروع محلي.

    العسل العُماني يحمل قيمة مرتبطة بالبيئة والتراث، لكن تحويله إلى علامة قادرة على المنافسة يحتاج إلى ابتكار مستمر. ما الذي تعملين عليه اليوم لتطوير «يبياب وبرم»؟

    نعمل اليوم على أكثر من جانب في الوقت نفسه: تطوير المنتجات، وتحسين تجربة العميل، وتطوير التغليف، وتوسيع قنوات البيع والوصول إلى أسواق جديدة.

    كما نعمل على تقديم العسل بطريقة تتناسب مع المستهلك الحديث، مع الحفاظ على أصالته وهويته. بالنسبة لي، الابتكار لا يعني أن نغيّر المنتج العُماني، بل أن نكتشف طرقاً جديدة تجعل العالم يراه ويقدّر قيمته.

    وطموحنا أن تصبح «يبياب وبرم» أكثر من مجرد علامة لبيع العسل؛ نريد أن نبني تجربة مرتبطة بالعسل العُماني والمنتجات المستمدة منه، وتحمل قصة المكان والإنسان العُماني.

    من واقع تجربتكِ، ما الذي يحتاجه قطاع العسل العُماني اليوم حتى ينتقل من مشاريع فردية إلى صناعة أكثر حضوراً وتنافسية؟

    نحتاج إلى منظومة متكاملة، تبدأ من دعم النحال وتطوير ممارسات تربية النحل، مروراً بالجودة والفحص والتصنيف والتعبئة والتصنيع، وصولاً إلى التسويق والتصدير.

    كما نحتاج إلى تعزيز ثقافة العلامة التجارية، لأن جودة المنتج وحدها لا تكفي في الأسواق العالمية. يجب أن نعرف كيف نروي قصة العسل العُماني، وكيف نحافظ على أصالته، وفي الوقت نفسه نقدمه بمعايير تنافسية عالمية.

    وأعتقد أن الشراكة بين النحالين ورواد الأعمال والجهات الحكومية والقطاع الخاص يمكن أن تصنع فرقاً حقيقياً في تحويل العسل العُماني من منتج محلي إلى قطاع اقتصادي أكثر قوة.

    ما الأسواق أو الفرص التي ترين أن «يبياب وبرم» قادرة على الوصول إليها؟

    بدأ التوسع خارج عُمان فعلياً، إذ أصبحت لـ«يبياب وبرم» منافذ بيع في الرياض بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وكانت هذه الخطوة مهمة لاختبار المنتج في أسواق جديدة والتعرف إلى احتياجات المستهلك خارج السلطنة.

    ونطمح إلى توسيع حضور العلامة خليجياً، ثم الوصول إلى أسواق أخرى ترى قيمة في المنتجات الطبيعية والأصيلة ذات الهوية الواضحة. وأؤمن بأن العسل العُماني قادر على المنافسة عالمياً، ليس فقط لجودته، بل للقصة التي يحملها عن البيئة العُمانية والنحال العُماني وتنوع السلطنة الطبيعي.

    طموحي أن تتحول «يبياب وبرم» من علامة عُمانية موجودة في أسواق خارجية إلى علامة حاضرة في أسواق العالم، تحمل معها اسم عُمان وقصة عسلها.

    ماذا تعلّمتِ من النحل نفسه؟ وهل هناك درس في الصبر أو التنظيم أو العمل الجماعي انعكس على طريقتكِ في إدارة مشروعكِ؟

    النحل مدرسة كاملة في الإدارة والحياة. علّمني أن العمل الجماعي يصنع نتائج أكبر من الجهد الفردي، وأن لكل فرد دوره مهما كان صغيراً، وأن التنظيم والاستمرارية أهم من العمل العشوائي.

    وأكثر درس قريب إلى قلبي هو الصبر. النحلة لا تنتج العسل في يوم واحد، وكذلك المشاريع لا تُبنى في يوم واحد. هناك وقت للعمل، ووقت للتعلم، ووقت للانتظار، ثم تأتي النتيجة في الوقت المناسب.

    وأعتقد أن هذا الدرس انعكس كثيراً على شخصيتي كرائدة أعمال: لا أستعجل النتائج، لكنني لا أتوقف عن العمل من أجلها.

    كيف تنظرين إلى حضور المرأة العُمانية في قطاعات مثل الزراعة وتربية النحل والصناعات الغذائية؟ وهل تعتقدين أن المستقبل سيفتح لها مساحات أكبر في هذه المجالات؟

    المرأة العُمانية أثبتت أنها قادرة على الحضور في مختلف القطاعات، وليس فقط القطاعات التقليدية التي اعتدنا أن نراها فيها.

    وجود المرأة في الزراعة وتربية النحل والصناعات الغذائية وريادة الأعمال مهم جداً؛ لأنها لا تضيف فقط كفاءة اقتصادية، بل تضيف أيضاً أفكاراً جديدة وطريقة مختلفة في تطوير المنتجات والأسواق.

    وأعتقد أن المستقبل سيمنح المرأة مساحات أكبر، لكن الأهم أن نكون مستعدات لهذه المساحات بالعلم والخبرة والجرأة على اتخاذ القرار.

    عندما تتخيلين «يبياب وبرم» بعد خمس سنوات، ما الذي ترينه أمامك؟

    أحلم بأن تكون «يبياب وبرم» علامة عُمانية تُذكر عندما يُذكر العسل العُماني في الأسواق العالمية.

    لا أريد أن يكون نجاحنا مجرد أرقام مبيعات؛ أريد أن يكون لنا أثر في تطوير قطاع العسل، ودعم النحالين، وخلق قيمة مضافة للمنتج العُماني.

    بعد خمس سنوات أتمنى أن أرى منتجاتنا في أسواق مختلفة حول العالم، وأن أقول بفخر: هذه علامة بدأت من عُمان، وحملت معها قصة عُمانية إلى العالم.

    امرأة عُمانية تلهمكِ؟

    السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية تلهمني كثيراً، لما تمثله من حضور إنساني واهتمام بالمرأة العُمانية وتمكينها ودعم طموحاتها. وأطمح في المستقبل أن أكون مثلها في الأثر، وأن أستطيع أن أمد يدي لرائدات الأعمال العُمانيات، وأدعمهن وأفتح لهن الأبواب، وأساعدهن على الوصول إلى أقصى طموحاتهن وتحويل أفكارهن إلى مشاريع ناجحة ومستدامة. لأن أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان بعد أن يصل، هو أن يساعد غيره على الوصول.

    مهارة يحتاجها رائد الأعمال في المستقبل؟

    القدرة على التكيف. فالعالم يتغير بسرعة، والتقنية والذكاء الاصطناعي يغيران طريقة العمل والأسواق. رائد الأعمال الذي يتعلم ويتكيف ويعيد ابتكار نفسه ستكون لديه دائماً فرصة للاستمرار.

    ما الذي تتمنين أن يتغير في عالم ريادة الأعمال خلال السنوات المقبلة؟

    أتمنى أن ننتقل من ثقافة الاحتفاء بالبدايات فقط إلى ثقافة دعم الاستدامة والنمو. كثير من المشاريع تبدأ بشكل جميل، لكن التحدي الحقيقي هو كيف تستمر، وتكبر، وتخلق وظائف وقيمة اقتصادية حقيقية.

    عُمان في عينيكِ بعد 2040.. كيف تتخيلينها؟

    أتخيل عُمان أكثر حضوراً على الخريطة الاقتصادية العالمية؛ دولة تحافظ على هويتها وأصالتها، وفي الوقت نفسه تقود الابتكار وتدعم الشباب والمرأة ورواد الأعمال.

    أتمنى أن يكون اسم عُمان مرتبطاً بالجودة والابتكار والاستدامة، وأن تصبح المنتجات العُمانية قادرة على الوصول إلى أسواق العالم بثقة.

    كلمة تصفين بها المرأة العُمانية في المستقبل؟

    صانعة.. صانعة للفرص، وصانعة للتغيير، وصانعة للمستقبل.

    لو كان بإمكانكِ إرسال رسالة إلى عهود بعد 10 سنوات، ماذا ستقولين لها؟

    سأقول لها: «أتمنى أنكِ لم تنسي أبداً المرأة التي بدأت من فكرة صغيرة، وآمنت بها رغم كل التحديات. أتمنى أنكِ حافظتِ على شغفكِ، وعلى قيمكِ، وعلى إيمانكِ بأن النجاح الحقيقي ليس فقط في الوصول، وإنما في الأشخاص والفرص والأثر الذي تركتِه خلفكِ.

    وإذا وصلتِ إلى المكان الذي حلمتِ به، فتذكري دائماً أن أجمل الإنجازات هي التي بدأناها بحب، وأكملناها بإصرار، وتركنا من خلالها أثراً يستحق أن يُروى».

    الانستغرام: ypyap_and_param

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا