spot_img
المزيد

    د. نوّار السناوي.. حين تتحول تفاصيل عُمان إلى لوحات فنية

    spot_img

    هنّ – خاص

    من علوم الأرض البترولية إلى عالم الفن، تجمع د. نوّار السناوي بين خلفية علمية متخصصة وشغف فني رافقها منذ الطفولة. فبعد حصولها على درجة الدكتوراه في علوم الأرض البترولية من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة، وممارستها عملها في قسم الاستكشاف بشركة تنمية نفط عُمان، عادت إلى الرسم لتجعل منه مساحة للتعبير عن رؤيتها وهويتها. ومن خلال مشروعها Nawwar’s Visionary، تقدم أعمالاً تستلهم التراث العُماني ومفرداته، من الزي التقليدي والخناجر والأبواب العُمانية إلى تضاريس السلطنة، برؤية فنية معاصرة. ولا تقتصر تجربتها على اللوحات، بل تمتد إلى رسم القطع والهدايا يدوياً، في محاولة لنقل تفاصيل الهوية العُمانية إلى منتجات تحمل طابعاً فنياً خاصاً.

    في هذا الحوار، نتعرف على تجربتها الفنية، ومصادر إلهامها، وكيف استطاعت أن تجمع بين مسارها العلمي وشغفها بالرسم، وطموحاتها لتطوير مشروعها والوصول بأعمالها إلى جمهور أوسع.

    رافَقكِ الرسم منذ الطفولة، لكنكِ ابتعدتِ عنه فترة قبل العودة إليه وتحويله إلى مشروع فني. كيف بدأت هذه العلاقة، وما الذي أعادكِ إلى الرسم؟

    في الحقيقة، أحببت الرسم منذ طفولتي، وكان الفن جزءاً أصيلاً من حياتي وهويتي. فمنذ المرحلة المدرسية، شاركت في العديد من المسابقات الفنية، وحققت، ولله الحمد، مراكز متقدمة وجوائز على مستوى السلطنة، من بينها مسابقات نظمتها وزارتا التربية والتعليم والصحة.

    كنت أحب حصة الرسم كثيراً، وأنجزت خلالها أعمالاً أعتز بها، حتى إن إدارة المدرسة احتفظت بإحدى لوحاتي وعرضتها عند مدخل المدرسة خلال المرحلة الثانوية، وهو تقدير أعتز به حتى اليوم.

    توقفت عن الرسم فترة، ليس لأن الشغف انتهى، بل لأن تركيزي انصبّ على مساري العلمي والعملي في مجال النفط والغاز، وهو المجال الذي وفّقني الله لتحقيق نجاحات فيه على المستويين الإقليمي والدولي.

    أما عودتي إلى الرسم، فجاءت بصورة عفوية وسريعة، ولها قصة لطيفة. ففي العام الماضي، وخلال أحد التجمعات مع صديقاتي في منزلنا، نظمنا فعالية للرسم. وبعد الانتهاء، جمعنا اللوحات وخصصنا وقتاً لكل واحدة منا لتشرح إحساسها وما عكسته تجربتها على الورق. في تلك اللحظة، استعدت ذكريات جميلة، وشعرت بطاقة داخلية تدفعني إلى العودة من جديد. كانت تلك نقطة التحول؛ فبعدها مباشرة اشتريت أدوات رسم خاصة بي، وقررت ممارسة الفن كهواية، لكنه مع الوقت تطور وتحول إلى مشروع قائم.

    من أين تستمدين أفكار لوحاتكِ؟ وهل تنطلقين من أحداث ومواقف حياتية، أم من الخيال والتصورات الخاصة؟

    أصبح الرسم متنفساً حقيقياً بالنسبة إليّ، ووسيلة أحوّل من خلالها طاقة ومشاعر وأفكاراً كامنة بداخلي إلى أعمال مرئية. وتأتي أفكار لوحاتي بصورة تلقائية، وتتأثر بأحداث حياتي اليومية وما يتركه المحيط من انطباعات في نفسي.

    ومن هنا أطلقت مشروعي Nawwar’s Visionary، الذي يحمل معنى رؤية نوّار وبصيرتها؛ فالرؤية ترتبط بالتصور والاتجاه، فيما تعبّر البصيرة عن العمق والفهم الداخلي. وأحب أن يجمع الاسم بين المعنيين، ليكون انعكاساً صادقاً لما أحمله من مشاعر وأفكار وهوية.

    كما أرسم بعض اللوحات لمناسبات خاصة، فيما أنجز أعمالاً أخرى بناءً على طلبات أفراد ومؤسسات.

    للألوان حضور واضح في أعمالكِ. كيف توظفين التباين اللوني؟ وما الألوان والخامات التي تفضلين استخدامها؟

    أحرص على إبراز التباين اللوني بطريقة لافتة ومتناغمة في الوقت نفسه، وأستخدم الألوان المائية بالدرجة الأولى، تليها ألوان الأكريليك. وغالباً ما أنفذ لوحاتي على القماش المعروف باسم «كانفاس».

    ومؤخراً، بدأت باستخدام ألوان مخصصة للسيراميك والزجاج، للرسم على الأكواب وقطع البورسلين وغيرها من المنتجات، وفقاً لطبيعة كل طلب.

    كيف تصفين أسلوبكِ الفني؟ وما العناصر التي تحرصين على إبرازها لتمنح أعمالكِ طابعها الخاص؟

    أصف رسوماتي بأنها تعبيرية، وتتمحور بصورة كبيرة حول الذاكرة الثقافية لوطني وروح المكان الذي أنتمي إليه. وتحتل الهوية الأنثوية العُمانية مساحة واضحة في أعمالي، إلى جانب مفردات التراث مثل الزي العُماني الأصيل، والخناجر، والمندوس، والمباخر، والأبواب العُمانية، والمساجد والقلاع والحصون، لكنني أقدمها بأسلوب مستحدث ورؤية فنية معاصرة.

    ولأن تخصصي العلمي وعملي في مجال علوم الأرض البترولية جزء من تكويني، فإنهما حاضران أيضاً في أعمالي؛ إذ أحرص على إبراز تضاريس السلطنة، من جبال وسهول، في عدد من اللوحات.

    كما أحب إضافة علم سلطنة عُمان إلى رسوماتي، فهو عنصر يتكرر في أغلب أعمالي ويعبّر عن اعتزازي بهويتي الوطنية.

    عندما تستلهمين من التراث أو تفاصيل الحياة اليومية، كيف تعيدين تقديمها برؤيتكِ الخاصة بدلاً من نقلها كما هي؟

    لا أتعامل مع التراث بوصفه صورة أنقلها كما هي، بل أنطلق من التفاصيل التي تحمل معانيه وروحه. أستلهم مفرداته وما يحيط بي من تفاصيل الحياة اليومية، ثم أعيد صياغتها وأمزجها بألواني وخيالي، لتظهر في اللوحات برؤية معاصرة تحمل هويتي ولمستي الفنية الخاصة.

    هل شاركتِ بأعمالكِ في معارض فنية أو فعاليات؟ وما الذي أضافته إليكِ هذه المشاركات؟

    شاركت بأعمالي الفنية في عدد من الورش والمعارض والفعاليات، وكانت فرصة للتعرف على متذوقي الفن من داخل السلطنة وخارجها، كما أتاحت لي التعريف بتجربتي الفنية والوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور.

    وأفتخر، كفتاة عُمانية، بأنني استطعت إيصال أفكاري الفنية ومفردات الإرث العُماني بأسلوبي الخاص إلى سياح من دول الخليج ومختلف أنحاء العالم. وهذا بالنسبة إليّ مكسب حقيقي، خصوصاً أن بعض من تعرّفوا على أعمالي أبدوا رغبتهم في اقتنائها، ووصلتني طلبات للوحات حتى عبر الإنترنت.

    إلى جانب اللوحات، تقدمين رسومات على قطع وهدايا مثل الفناجين والمغناطيس والحقائب. كيف جاءت فكرة الانتقال إلى هذه المنتجات؟

    حرصت على متابعة الرسومات الأكثر طلباً، ومن خلال ذلك بدأت التركيز على تقديم أعمال فنية على قطع يمكن استخدامها في الحياة اليومية، مثل المغناطيس والدفاتر والأكواب وعلب المجوهرات وحقائب اليد والمحافظ والميداليات وغيرها.

    وجدت في هذه الخطوة فرصة لتوسيع نطاق مشروعي وزيادة المبيعات، إلى جانب تقديم الفن بصورة مختلفة وأكثر قرباً من الناس. كما لاحظت تقديراً كبيراً للأعمال اليدوية، خصوصاً عندما تحمل طابعاً تراثياً وتُنفذ بيد فنانة عُمانية.

    كيف تختارين الرسومات المناسبة لكل قطعة، في ظل اختلاف الخامات والمساحات؟ وهل تبدئين من فكرة الرسم أم من طبيعة المنتج والمناسبة؟

    أميل إلى الأعمال والمنتجات الصغيرة الحجم، وأبدأ عادة بالتفكير في الرسمة والتخطيط لها أولاً، ثم أستغل المساحة المتاحة بما يتناسب مع طبيعة القطعة. وأحرص على اختيار عناصر تعبّر عن المناسبة التي صُمم العمل من أجلها، سواء كانت يوم المرأة العُمانية، أو العيد الوطني، أو يوم الشباب العُماني، أو القرنقشوه، أو الأعياد.

    من واقع تجربتكِ، ما العوامل التي تساعد على نجاح مشروع يعتمد على بيع القطع الفنية والهدايا المصممة حسب الطلب؟ وكيف يمكن الوصول إلى شريحة أوسع من الزبائن؟

    أرى أن الجودة والتفرد بأسلوب فني خاص هما الأساس في كسب ثقة الزبائن والمحافظة عليهم. فكلما امتلك المشروع هوية واضحة في التصميم والتنفيذ، أصبح أكثر قدرة على التميز.

    أما الوصول إلى شريحة أوسع، فأرى أن الإعلانات عبر الإنترنت من الوسائل المهمة، إلى جانب التعاون مع أصحاب المعارض الفنية والمحلات والمقاهي، والمشاركة في الفعاليات المجتمعية من خلال تقديم الهدايا أو قسائم الخصم وغيرها من المبادرات التي تساعد على التعريف بالمشروع وأعماله.

    ما الذي تطمحين إلى تحقيقه في تجربتكِ الفنية خلال المرحلة المقبلة؟

    أطمح إلى أن يكون لي اسم معروف في المجال الفني، وأن أمتلك معرضاً خاصاً وبصمة فنية مستمرة. كما أسعى إلى تطوير أعمالي من خلال أفكار إبداعية خارج المألوف، تبرز هوية بلادي المتجذرة بروح عصرية، وأن تصل لوحاتي وأعمالي إلى المحافل المحلية والإقليمية والدولية، بدعم من الجهات المختصة، تحت ظل أم الوطن السيدة الجليلة عهد، أدامها الله لنا ذخراً.

    أشعر بالفخر لكوني فتاة عُمانية تحمل موروث بلادها بريشة معاصرة، وأؤمن بأن الشغف الحقيقي لا تحدّه حدود. ولدي يقين بأن الاجتهاد والإيمان بالله والدعم البنّاء قادرة على تحويل أي حلم شخصي إلى رسالة تصل إلى العالم.

    وفي الختام، أتقدم بالشكر إلى القائمين على موقع «هنّ» على هذه الفرصة، وعلى كرم اللقاء وحسن الاستضافة. ممتنة لكم جزيل الامتنان، وبوركت جهودكم.

    إنستغرام: @nawwarsvisionary

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا