spot_img
المزيد

    قمرة السريرية.. قيادة تصنع الجودة

    spot_img

    هنّ _ خاص

    من موقعها اليوم كمديرةً عامةً لمركز ضمان الجودة في وزارة الصحة، تواصل الدكتورة قمرة بنت سعيد السريرية مسيرةً قيادية بدأت من مستشفى النهضة، حيث كانت أول طبيبة عُمانية تتولى إدارته. ومن إدارة مؤسسة صحية كبرى إلى العمل على جودة الرعاية وسلامة المرضى على مستوى المنظومة الصحية، تتسع مسؤوليتها اليوم لتشارك في رسم ملامح مستقبل الرعاية الصحية في عُمان، برؤية تضع الإنسان وجودة حياته في قلب كل خطوة. وفي حوارها مع «هنّ»، تتوقف عند محطات صنعت تجربتها، وتكشف ما تعلمته من القيادة، وما تطمح إلى تحقيقه في مستقبل القطاع الصحي.

    ما الذي يعنيه لكِ أن تكوني امرأة عُمانية تقود قطاعًا دقيقًا وحساسًا مثل ضمان الجودة في الرعاية الصحية؟

    يعني لي ذلك الكثير، ويحمل في طياته أبعادًا عميقة تدمج بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والمسؤولية المهنية والإنسانية.

    إن قيادة قطاع الجودة تمنحني الفرصة للمساهمة في تحقيق رؤية «عُمان 2040»، خاصة فيما يتعلق بتطوير منظومة صحية رائدة ومستدامة وذات جودة عالية تحمي المجتمع وتكسب ثقته.

    كما أن ضمان الجودة في الصحة ليس مجرد وظيفة إدارية، بل هو عمل فني بحت وخط الدفاع الأول عن سلامة المرضى. وهذا يعني أن كل قرار وكل معيار يتم تطبيقه يمس حياة الإنسان بشكل مباشر، وهي مسؤولية أخلاقية تملؤنا بالفخر والحرص في آن واحد.

    وأرى في وجودي بهذا التخصص رسالة لكل شابة عُمانية طموحة بأن المجالات العلمية والدقيقة ليست حكرًا على أحد، وأن التميز والشغف والتدريب المستمر هي المفاتيح الحقيقية لقيادة المستقبل.

    كنتِ أول طبيبة عُمانية تتولى منصبًا قياديًا في مستشفى النهضة، كيف كانت تجربتك في تلك المرحلة المفصلية من مسيرتك؟

    كانت تجربتي في تولي منصب قيادي كأول امرأة عُمانية تدير مستشفى مرجعيًا كبيرًا مثل مستشفى النهضة مرحلة مفصلية، مليئة بالتحديات والمسؤوليات، لكنها كانت أيضًا مصدر فخر واعتزاز كبيرين. وكنت قبلها أيضا اول امرأة عمانية تدير دائرة التخطيط.

    لم يكن التحدي يقتصر على إدارة مؤسسة صحية مرموقة وتقديم رعاية طبية عالية الجودة، بل شمل أيضًا إثبات كفاءة المرأة العُمانية في الإدارة القيادية للقطاع الصحي، بما يتطلبه من مسؤوليات إنسانية ومهنية.

    وكان التعاون وروح الفريق عنصرين أساسيين في التجربة، فلم يكن النجاح فرديًا، بل ارتكز على بناء جسور الثقة مع الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية، والعمل بروح الفريق الواحد لمواجهة التحديات اليومية وتطوير الخدمات العلاجية.

    كما حظيت بدعم وتشجيع كبيرين، إلى جانب ثقة المجتمع، وهو ما كان دافعًا لتقديم الأفضل. وبشكل عام، كانت تلك التجربة حجر أساس أثبت أن الطبيبة والقيادية العُمانية قادرة على إدارة أصعب الملفات الصحية بكفاءة واقتدار، ومهدت الطريق لجيل واعد من الطبيبات لتولي مناصب قيادية في سلطنة عُمان.

    ما أبرز التحديات التي واجهتكِ كامرأة في موقع القيادة؟

    تتمثل أبرز التحديات في الصور النمطية المسبقة، وصعوبة التوازن بين العمل والحياة الشخصية، إلى جانب محدودية شبكات العلاقات المهنية التي يمكن أن تسهم في التوجيه والدعم.

    ومن أبرزها التصورات المجتمعية الخاطئة حول قدرة المرأة على إدارة الأزمات أو اتخاذ القرارات الحاسمة، إضافة إلى الضغط المزدوج الناتج عن تداخل المسؤوليات الأسرية والمهنية.

    من أين تستمدين قوتك الدافعة للاستمرار في هذه المسؤوليات الكبيرة؟

    أستمد قوتي أولًا من إيماني بالله عز وجل، ومن والدتي، حفظها الله، وأسرتي الداعمة لي في كل مراحل حياتي، ولله الحمد.

    كما أن تخصص الطب مهنة إنسانية بالدرجة الأولى، وهو أساس مهم من هدف وجودي: خدمة البشرية، وتسهيل الوصول إلى المعرفة، وتقديم الدعم والتمكين للأفراد في مختلف المجالات، ومواكبة تطلعاتهم لبناء مستقبل أفضل.

    ما أبرز الدروس التي تعلمتِها من إدارة مستشفى النهضة، وكيف انعكست على أسلوبك القيادي اليوم؟

     تعلمت إدارة الأزمات والمرونة؛ فالعمل في القطاع الصحي يفرض التعامل مع طوارئ مستمرة وضغط تدفق المرضى، وهو ما يعلّم القائد أهمية اتخاذ قرارات سريعة ومبنية على البيانات.

    كما تعلمت أهمية القيادة المرتكزة على الإنسان، من خلال وضع مصلحة المريض والطاقم الطبي أولوية قصوى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية والحد من الاحتراق الوظيفي للأطباء والممرضين.

    ومن الدروس المهمة أيضًا التكامل بين الأقسام؛ فإدارة مستشفى يضم تخصصات دقيقة ومتنوعة تتطلب كسر الحواجز بين الأقسام لضمان تدفق سلس للمعلومات والرعاية الطبية.

    وانعكست هذه الخبرات على أسلوبي القيادي اليوم، خصوصًا في القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة تحت الضغط، إلى جانب التمكين والتفويض والعمل بروح الفريق.

    ما أبرز إنجاز تفخرين به خلال مسيرتك حتى اليوم؟

    من أبرز محطات مسيرتي أنني كنت أول طبيبة عُمانية تتولى منصب المديرة التنفيذية لمستشفى النهضة سبقتها أيضا كأول طبيبة كمديرة للتخطيط في محافظة مسقط.

    كما أسهمت في تأسيس نظام الاعتماد العُماني من خلال وضع معايير تقييم المستشفيات ضمن نظام الاعتماد العُماني للمؤسسات الصحية.

    وشملت مسيرتي كذلك المساهمة في تفعيل خدمات «تجربة المستفيد» عبر تطبيق «شفاء»، لتعزيز صوت المريض وتسهيل وصوله إلى الخدمات وأيضا تطوير لوحة مؤشرات ذكية لمتابعة أداء النظام الصحي   إلى جانب الإسهام في الاعتراف الدولي بجهود سلطنة عُمان في مجال الجودة وسلامة المرضى، من خلال قيادة المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية لإقليم الشرق الأوسط في الجودة وسلامة المرضى.

    بعد توليك منصب المديرة العامة لمركز ضمان الجودة، كيف تصفين طبيعة مهام المركز ودوره في تطوير القطاع الصحي في سلطنة عُمان؟

    مركز ضمان الجودة مرجع وطني يسعى إلى تحقيق مستويات عالمية في جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى. ولا تقتصر مهامه على الرقابة والتقييم، بل يعمل شريكًا استراتيجيًا ومحركًا للتحسين المستمر، تماشيًا مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».

    ويعمل المركز على تطوير وتطبيق نظام اعتماد المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، من خلال صياغة المعايير الوطنية لاعتماد المؤسسات الصحية ومتابعة تطبيقها، بما يضمن توافقها مع الممارسات الدولية والواقع المحلي.

    كما يعمل على تعزيز سلامة المرضى وإدارة المخاطر الإكلينيكية، من خلال رسم السياسات الوقائية وإصدار الأدلة الاسترشادية، ومنها الدليل الإرشادي الوطني لإدارة المخاطر الإكلينيكية وسياسة الإفصاح عن الأحداث الطبية وسياسات الجراحات الامنة.

    ويشمل دوره كذلك مراقبة الأداء من خلال تطوير سجلات ومؤشرات قياس الأداء، بهدف توحيد البيانات ودعم اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة ومتابعة دورية التدقيق والتقويم والتحسين المستمر

    ويولي المركز أهمية خاصة لتمكين المرضى وإشراكهم، من خلال إعداد الوثائق الوطنية المتعلقة بحقوق المريض وواجباته، وتعزيز مشاركته المباشرة في منظومة الرعاية الصحية.

    كما يقود مبادرات لترسيخ ثقافة سلامة المرضى، ويرفع كفاءة الكوادر الطبية من خلال الورش التدريبية وتأهيل المقيمين والمدربين الوطنيين على أحدث ممارسات الجودة الشاملة.

    وقد أسهمت هذه الجهود في تعزيز مكانة سلطنة عُمان إقليميًا ودوليًا في مجال الجودة وسلامة المرضى، ومن بينها دور المركز كمركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية للتدريب في مجال الجودة، إلى جانب حصوله على جوائز في مجالات التحول الرقمي من أجل سلامة المرضى وتجربة المرضى.

     ما أبرز المبادرات التي يقودها المركز لتعزيز سلامة المرضى؟

    من أبرز المبادرات إطلاق النظام العُماني لاعتماد المؤسسات الصحية، الذي يهدف إلى إرساء منظومة تقييم متكاملة تضمن التزام المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية والخاصة بمعايير الجودة.

    كما طوّر المركز ونفّذ النظام الإلكتروني الوطني «أمان» لتسجيل الأحداث الطبية الضارة والتعلم منها عبر البوابة الصحية لوزارة الصحة والأنظمة المرتبطة بها، مثل تطبيق «شفاء». ويهدف النظام إلى توحيد آلية الإبلاغ عن الحوادث الطبية في القطاعين العام والخاص، وتحليل الأسباب الجذرية للمشكلات لتجنب تكرارها مستقبلًا.

    ويعمل المركز كذلك على تعزيز الشفافية وإشراك المرضى من خلال سياسة وإجراءات الإفصاح عن الأحداث الطبية، والسياسة الوطنية للموافقة المستنيرة، إضافة إلى إطار وطني لتمكين المريض. واسهمنا كفريق عمل في نشر ثقافة سلامة المرضى وحصول أكثر من 24 مؤسسة صحية على الاعتراف الدولي كمؤسسات صديقة ومراعية لسلامة المرضى من قبل منظمة الصحة العالمية

    كما يعد المركز مقرًا لتنفيذ وتطبيق أدوات منظمة الصحة العالمية لسلامة المرضى في سلطنة عُمان، بوصفه أول مركز متعاون للجودة وسلامة المرضى لإقليم الشرق الأوسط، وتشمل جهوده تطبيق مبادرات المستشفيات المراعية لسلامة المرضى، وسياسات الجراحة المأمونة.

    كيف يعمل المركز على ترسيخ مفهوم حقوق المريض داخل المؤسسات الصحية؟

    تم اعتماد وثيقة وطنية مختصة بحقوق وواجبات المريض، ويعمل المركز على ترسيخ هذا المفهوم من خلال وضع معايير تنظيمية وسياسات واضحة تضمن تقديم رعاية آمنة ومتمركزة حول الإنسان.

    ويشمل ذلك صياغة وتحديث سياسات معتمدة، مثل إجراءات الإفصاح عن الأحداث الطبية وميثاق حقوق وواجبات المرضى، إلى جانب تمكين المريض وتحويله من متلقٍ للخدمة إلى شريك فاعل في رحلته العلاجية، من خلال إتاحة الاطلاع على المعلومات الصحية والتشخيصية.

    كما يشمل التدريب والتثقيف المستمر للكوادر الطبية والإدارية حول أخلاقيات المهنة وكيفية التعامل مع حقوق المرضى، وقياس الأداء ورضا المستفيدين من خلال جمع البيانات الدورية حول رضا المرضى ومرافقيهم لتحسين جودة الخدمة.

    كيف توفقين بين ضغوط العمل ومسؤولياتك الشخصية والعائلية؟

    من خلال تنظيم الوقت وتحديد الأولويات والتخطيط الأسبوعي، مع تحديد أوقات للعمل والأسرة والرعاية الذاتية، والفصل بين وقت العمل والوقت العائلي.

    كما أعتمد على تفويض بعض المسؤوليات المنزلية أو المهنية، وعدم محاولة القيام بكل شيء بمفردي، إلى جانب استخدام تطبيقات تنظيم المهام.

    وأحرص على تخصيص وقت قصير يوميًا لممارسة الرياضة أو القراءة أو الاسترخاء، بما يساعد على استمرارية العطاء.

    ما النصيحة التي تقدمينها للشابات العُمانيات اللواتي يطمحن إلى تولي مناصب قيادية في المستقبل؟

    أنصح الشابات العُمانيات الطموحات بالاستثمار المستمر في المعرفة والتعليم وتطوير مهاراتهن الأكاديمية والمهنية، فالقائد المتمكن هو من يمتلك أساسًا معرفيًا صلبًا.

    كما أنصحهن بالتركيز على اكتساب مهارات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والقيادة الرقمية، لمواكبة رؤية «عُمان 2040».

    ومن المهم أيضًا بناء شبكات العلاقات والدعم، والاستفادة من خبرات القادة الحاليين، وتعلم بناء فرق عمل متجانسة، فالقيادة الحقيقية تظهر في القدرة على إلهام الآخرين وتمكينهم.

    ولا ينبغي انتظار الفرصة، بل المبادرة إلى صناعتها، وتقديم أفكار ومشاريع تخدم المؤسسة والمجتمع، مع الثقة بالقدرات؛ فالثقة بالنفس هي الخطوة الأولى ليثق الآخرون بقيادتك.

    وأخيرًا، ما رؤيتك المستقبلية لجودة الخدمات الصحية في سلطنة عُمان؟

    تتمحور الرؤية المستقبلية لجودة الخدمات الصحية في سلطنة عُمان حول تحقيق أهداف «رؤية عُمان 2040» في القطاع الصحي، وبناء نظام صحي مرن ومستدام والانتقال بالمنظومة الصحية إلى مستويات عالمية من الجودة.

    وتشمل الرؤية تفعيل «نظام الاعتماد العُماني» الشامل في المستشفيات الحكومية والخاصة، وتعزيز الرعاية المتمحورة حول المريض وتجربة المستفيد، وإعادة تصميم العمليات العلاجية بناءً على قياس رضا المرضى وتحويل الشكاوى والملاحظات إلى فرص حقيقية للتحسين المستمر.

    كما تتضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وتعزيز الثقة المؤسسية بالنظام الصحي المحلي من خلال الحوكمة الطبية، والحد من الهدر، وتوجيه الإمكانيات لدعم سلامة المرضى أولًا.

    ويمثل التحول الرقمي محورًا أساسيًا في المستقبل، من خلال دمج التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الممارسات اليومية لضمان سرعة وجودة الخدمة الطبية في مختلف المحافظات.

    وطموحنا المستمر في مركز ضمان الجودة هو الانتقال بالمنظومة الصحية من مرحلة تقديم الخدمة إلى مرحلة «الرعاية الآمنة والموثوقة مدى الحياة»، بالتعاون والشراكة مع مختلف فئات المجتمع الصحي.

    الانستغرام: Qamar_oman

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا