هنّ _ خاص
وجدت نايفة البلوشية في فن الحناء مساحة تجمع بين شغفها بالفن والإبداع. بدأت علاقتها بهذا الفن كهواية منذ أيام الدراسة، ثم عملت على صقل موهبتها من خلال التدريب والممارسة حتى كوّنت لنفسها أسلوباً يميزها. في هذا الحوار، تحدثنا معها عن بصمتها الفنية، وتغيُّر ذائقة النساء، وأسرار النقوش التي تبرز جمال اليد.
نايفة، حدثينا عن البدايات وكيف وجدت شغفك بفن الحناء؟
بدأت علاقتي بالحناء كهواية منذ أيام الدراسة، حيث كنت أنقش لأخواتي وأنا في بداياتي. وبعد عدة سنوات من الزواج، بدأت أنمي موهبتي تدريجياً من خلال نقش الحناء للقريبات، وكان لتشجيعهن ودعمهن أثر كبير في استمراري، ولا أنسى وقفتهن معي. بعد ذلك قررت تطوير مهاراتي بصورة احترافية، فالتحقت بعدد من الدورات التدريبية، وكانت من أبرزها دورة مع أختي المزن، ومن بعدها، ولله الحمد، انطلقت في عالم نقش الحناء بثقة أكبر، لقد وجدت في هذا الفن مساحة للتعبير عن حبي للإبداع وتفريغ طاقتي.
كيف تصفين بصمتك الخاصة في نقش الحناء اليوم، وسط هذا التنوع الكبير في الأساليب؟
مجال الحناء واسع جداً ويضم أساليب متنوعة، ولكل محنية بصمتها الخاصة. أما بصمتي فأبرز ما يميزها هو اعتماد الخط العريض كعنصر أساسي في التصميم، إلى جانب توزيع عدد كبير من الأوراق، لأنني أحب استخدام الأوراق بشكل كبير وأرى أنها تمنح النقشة جمالًا وتميزاً.

هل ترسمين النقشة أولاً في ذهنك أم تولد أثناء العمل؟
الأنسب بالنسبة لي أن أسأل الزبونة أولاً عمّا تفضله، هل تريد نقشة محددة أم تترك لي مساحة للإبداع. وبناءً على رغبتها أبدأ العمل، لأنَّ رضا الزبونة هو أهم شيء بالنسبة لي، وأؤمن بأنّ رضاها هو النجاح الحقيقي.
كم من الوقت تحتاجين عادةً لإنجاز نقش حناء متقن؟
يعتمد ذلك على حجم اليد، وكمية العمل المطلوبة فيها، وكذلك كمية الحناء المستخدمة. فمثلاً نقش جهة واحدة من اليد قد يستغرق ساعة تقريباً، وقد يمتد إلى ساعة وربع بحسب تفاصيل التصميم.

ما سرّ النقشة التي تُظهر اليد بشكل أجمل من وجهة نظرك؟
أرى أنَّ ملامح اليد نفسها لها دور كبير، وكذلك حجم النقشة وطريقة توزيعها عليها. وفي النهاية نحن كمحنيات نحاول أن نبدع في جميع الأيدي، بحيث نظهر جمال كل يد بالطريقة التي تناسبها.
ما الذي تغيّر في ذوق المرأة العصرية عندما تختار نقش الحناء مقارنة بالسابق؟
في السابق كانت النقوش تميل إلى الامتلاء وتكون كبيرة الحجم، أما اليوم فأصبح الذوق يتجه أكثر إلى النقشات الخفيفة والرقيقة والهادئة، مع استخدام الأغصان والأوراق الموزعة بشكل أنيق على اليد.
ما هي الرسومات التي تحبينها وتستلهمين منها نقوشاتك؟
أحب أن أبرز جمال اليد باستخدام الورود والأوراق، لأنني أرى أنها تمنحها مظهراً أكثر جمالاً وأناقة. أما النخلة فلها مناسباتها الخاصة، مثل شهر رمضان وأجواء خريف صلالة، كما أنها تتناسب كثيراً مع لبس المخوّر، ولذلك تلقى طلباً جيداً، ولله الحمد.

كيف ترين الفرق بين الحناء الحمراء والسوداء من حيث الذوق والجودة والإحساس الجمالي؟ وهل ما زالت الحمراء محافظة على حضورها رغم انتشار السوداء؟
أصبح الطلب على الحناء السوداء نادراً جداً، كما أن تجهيزها يحتاج إلى وقت وجهد، فقد يستغرق إعداد معصار واحد نحو ساعة. أما أنا فأفضل الحناء الحمراء لأنها أسهل في الاستخدام، وهي ما زالت الأساس حالياً، إضافة إلى أنها متوفرة جاهزة، لذلك لا تزال محافظة على حضورها.
كيف تتعاملين مع تكرار التصاميم بين الزبونات؟
لكل يد ميزة خاصة من حيث الحجم والشكل، لذلك حتى لو كان التصميم نفسه فإنني أعدله بما يتناسب مع اليد، سواء من خلال التصغير أو التكبير أو تغيير مسار النقشة. كما أنني أحب ذوق الزبونات وأحترمه، لذلك قد يبقى التصميم كما هو، لكن يختلف توزيعه بحسب حجم اليد وشكلها.
هل تأتيكِ الزبونة بصورة جاهزة غالباً، أم تفضلين أن تبتكري التصميم من إحساسك الشخصي تجاهها؟
أفضل أن تأتي الزبونة بصورة، سواء من حسابي أو من حساب أي محنية أخرى، فهذا لا يمانع لدي. لكنني أحب أن أمنح نفسي مساحة للإبداع أثناء التنفيذ، خصوصاً عندما تقول لي الزبونة: «خذي راحتك». عندها أنظر إلى ملامح اليد وشكلها، ثم أبدأ بتنفيذ تصميم يتناسب معها ويعكس ذوقي الفني.

كيف تنظرين إلى الحناء في مسيرتك؟
من خلال عملي في الحناء تعرفت على الكثير من الناس، وكسبت محبتهم، وتكونت بيني وبينهم علاقات جميلة. ومن خلال هذه التجربة اكتسبت ثقة أكبر، وتعمقت في علاقاتي مع الآخرين، كما ساعدني هذا المجال على كسر حاجز الخجل.
قبل أن نختم… ما أكثر لحظة تحبينها في يومك وأنت تمارسين شغفك؟
أحب يومي عندما يكون معصار الحناء في يدي، وأستمتع كثيراً بتبادل الأحاديث مع الزبونات، والتعرف على وجوه جديدة، وسماع أحداث وقصص مختلفة. وأكثر ما يسعدني هو وجود الزبائن، لأنَّ ذلك يمنح يومي شعوراً بالفرح والحيوية.
الانستغرام: nayifa_hena




