هنّ _ خاص
سناء الناعبية رائدة أعمال وتربوية تعمل في مجالات تجمع بين التعليم والتصميم وريادة الأعمال، وتشكل هذه المسارات مجتمعةً ملامح تجربتها المهنية المتنوعة. في هذا الحوار، نقترب من رؤيتها للتعليم المعاصر، ونتعرف إلى مسارها المهني، وكيف تتقاطع الإدارة مع الإبداع في بناء تجربتها العملية.
كيف تتنقلين بين التعليم والتصميم وريادة الأعمال، وكيف استطعتِ الجمع بين هذه المجالات المختلفة في مسار واحد؟
أرى التعليم جوهر رسالتي، بينما يُعد التصميم الأداة التي أنقل بها أفكاري بصورة إبداعية وجذابة، وتأتي ريادة الأعمال بوصفها الإطار الذي يضمن استدامة هذا الأثر. فكل مجال يدعم الآخر لتقديم تجربة تعليمية متكاملة.
ما الذي أضافته لكِ الإدارة التعليمية على المستويين الشخصي والمهني؟
على المستوى المهني، أسهمت الإدارة التعليمية في صقل قدرتي على قيادة المؤسسات التعليمية وتطوير فرق العمل. أما على المستوى الشخصي، فقد علمتني الصبر، وفهم تنوع احتياجات الأطفال، وأهمية وضع استراتيجيات مرنة تخدم العملية التعليمية بكفاءة.

التصميم يعتمد على الإبداع، بينما تعتمد الإدارة على التنظيم واتخاذ القرار. كيف تحققين التوازن بين الجانبين؟
أحقق هذا التوازن من خلال تخصيص أوقات للإبداع الحر في التصميم، وأخرى للمهام الإدارية واتخاذ القرارات. وأؤمن بأن التنظيم الجيد هو ما يجعل الإبداع أكثر فاعلية وقيمة.
بعيداً عن الجانب التربوي، لديكِ مشاريع في مجالات أخرى، منها «شيم بوتيك» و«شيم ديزاين». حدثينا عنهما باختصار.
«شيم بوتيك» مشروع متخصص في العناية بالبشرة، يقدم مجموعة مختارة من المنتجات الكورية والعربية والتايلندية، مع التركيز على اختيار منتجات تعزز صحة البشرة ونضارتها.
أما «شيم ديزاين» فهو مشروع يركز على التصميم الرقمي وصناعة الهويات البصرية، من خلال تصميم المحتوى والهويات التجارية بأسلوب يجمع بين الإبداع والدقة ويعكس هوية كل علامة تجارية.

أصدرتِ كتيباً بعنوان «مشقة النمو في زمن الراحة المفرطة». ما الفكرة أو الملاحظة التي دفعتكِ إلى تناول هذا الموضوع تحديداً؟
انطلاقاً من دوري كتربوية، لاحظت تحديات متزايدة يواجهها الأطفال والناشئة في التعامل مع المتغيرات المعاصرة. وتتمحور فكرة الكتيب حول أهمية تعزيز الصلابة النفسية لدى الأطفال، وعدم الإفراط في تيسير كل شيء أمامهم، حتى يصبحوا أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة مستقبلاً.
من خلال تجربتكِ، ما أبرز التحديات التي يواجهها الآباء والمربون مع الأطفال في هذا العصر؟
من أبرز التحديات تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ على التواصل مع الواقع الحسي والاجتماعي، إضافة إلى التعامل مع كثرة المشتتات وما قد تسببه الراحة المفرطة من ضعف في القدرة على الإنجاز والصبر لدى الطفل.

تؤكدين دائماً على أهمية التطوير المستمر. ما المهارة التي تعملين حالياً على تطويرها؟
أركز حالياً على تعميق مهاراتي في تصميم الألعاب التعليمية التفاعلية بهدف تعزيز مخرجات التعلم في البرامج التي أقدمها. فالألعاب التعليمية ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل تُعد أدوات تعلم استراتيجية تسهم في تنمية التفكير النقدي من خلال حل المشكلات، وتعزيز التعلم الحسي والحركي عبر ربط المفاهيم بالتجربة العملية وفق مبادئ منهج مونتيسوري، كما تدعم التعاون والعمل الجماعي، وتوفر تغذية راجعة فورية تساعد الطفل على تطوير أدائه بثقة واستقلالية.
ما أكثر فكرة غيّرت طريقة تفكيركِ خلال السنوات الأخيرة؟
إيماني بأن التعليم عملية لبناء الهوية وليس مجرد نقل للمعرفة؛ وهو ما دفعني إلى التركيز بصورة أكبر على منهجيات تعليمية، مثل منهج مونتيسوري، التي تحترم استقلالية الطفل وتسهم في تنمية قدراته الفطرية.
أي الأدوار تستمتعين به أكثر: القائدة أم المصممة أم رائدة الأعمال؟
أستمتع بكوني مبدعة تدير وتبتكر، فكل دور يمنحني زاوية مختلفة للنظر إلى عملي. لكن شعوري الأكبر بالرضا يأتي عندما أرى أثراً إيجابياً ملموساً يترك بصمة حقيقية في حياة طفل أو في تطوير مؤسسة.

ماذا تفعل سناء عندما ترغب في الابتعاد عن ضغوط العمل ليوم واحد؟
أبحث عن الهدوء الذي يجدد طاقتي، وغالباً ما أجد ذلك في قراءة متأنية أو العمل على مشروع إبداعي بسيط بعيداً عن صخب المهام الإدارية.
ما الحلم الذي ما زال ينتظر سناء الناعبية رغم كل ما حققته حتى اليوم؟
أحلم بترك بصمة تعليمية واضحة ومستدامة تسهم في بناء جيل واعٍ وقادر على مواجهة تحديات المستقبل، وأن تتوسع مبادراتي التربوية لتصل إلى أكبر عدد ممكن من العائلات، إيماناً مني بأن القادم يحمل فرصاً أكبر للتأثير الإيجابي وصناعة التغيير.
الانستغرام: sheim_design
sheim_store_boutoque




