قد نخلط أحياناً بين الشعور الجميل الذي تمنحنا إياه بعض اللحظات، وبين السعادة الحقيقية التي تمنح حياتنا معنى ورضا أعمق. فما الفرق بين المتعة والسعادة؟
توضح رزان الكيلاني أن المتعة غالباً ما تكون شعوراً مؤقتاً يرتبط بلحظة معينة، مثل تلقي رسالة جميلة من شخص نحبه، أو شراء شيء جديد، أو الاستمتاع بفنجان قهوة مع صديقة برفقة قطعة من الشوكولاتة.
وتشير إلى أن هذه التجارب تمنحنا شعوراً سريعاً بالفرح، وترتبط بارتفاع مستوى الدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالمكافأة والشعور بالمتعة، لكنها لا تستمر بالضرورة لفترة طويلة.
أما السعادة، بحسب الكيلاني، فهي شعور أعمق وأكثر ارتباطاً بالرضا عن الذات وبالاختيارات التي تعكس قيم الإنسان وشخصيته. فهي تظهر عندما نشعر بالهدوء والراحة نتيجة تحقيق أمور لها معنى بالنسبة لنا.
وتضرب أمثلة على ذلك بقدرة الإنسان على وضع حدود صحية في حياته، مثل تعلم قول “لا” عندما تتراكم المسؤوليات عليه، أو الدفاع عن نفسه في مواقف شعر فيها بالظلم، أو اكتساب مهارة جديدة، أو الابتعاد عن علاقة أو موقف يسبب له الأذى.
وترى الكيلاني أن الالتزام بالوعود التي نقطعها لأنفسنا، والعمل على تطوير الذات، واتخاذ قرارات تنسجم مع قيمنا وأخلاقنا، كلها خطوات تمنح الحياة شعوراً أكبر بالمعنى.
وتلخص الفكرة بقولها إن علينا ألا نخلط بين “اللحظة الحلوة” التي تمثل المتعة، و”الحياة الحلوة” التي تمثل السعادة.
فالمتعة قد تمنحنا هروباً مؤقتاً من مشاعر الوحدة أو الضغوط، لكنها لا تمنح دائماً الإحساس العميق بالامتلاء. أما السعادة الحقيقية فترتبط بفهم الذات، وزيادة الثقة بالنفس، والشعور بأننا نعيش بطريقة تشبهنا.
وفي النهاية، تؤكد رزان الكيلاني أن السعادة تبدأ عندما يكون الإنسان أقرب إلى ذاته وأكثر صدقاً مع نفسه، لأن أن تكوني أنتِ… هو الطريق إلى السعادة الحقيقية.




