هنّ _ خاص
شهدت صناعة الجمال تحولات كبيرة خلال السنوات الماضية، فلم تعد تقتصر على المكياج والعناية التقليدية، بل أصبحت قطاعاً سريع التطور تتداخل فيه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والابتكار وريادة الأعمال. وتأتي زلفة البرواني في مقدمة الأسماء العُمانية التي عاصرت هذا التحول عن قرب، وشاركت في تشكيل ملامح قطاع الجمال وتطوره في السلطنة.
وبعد سنوات من العمل والإنجاز في هذا المجال، تواصل زلفة رحلتها برؤية تتجاوز ما حققته إلى ما يمكن أن تصنعه صناعة الجمال في المستقبل. في هذا الحوار، تتحدث لـ«هنّ» عن أبرز التحولات التي شهدها القطاع، والمحطات التي صنعت تجربتها، وكيف تغيرت رؤيتها مع تغير الصناعة، وما الذي تتوقعه لمستقبل الجمال والمرأة العُمانية في هذا المجال.
بدأتِ رحلتكِ في مجال الجمال منذ سنوات طويلة، كيف كانت صناعة الجمال في عُمان آنذاك، وما أبرز التحولات التي شهدتها حتى اليوم؟
في بداياتي، كان الاهتمام بالجمال يرتبط أكثر بالخدمات الأساسية والاستعداد للمناسبات، وكانت الخيارات المتاحة أقل تنوعًا. ومن خلال تجربتي، رأيت كيف أصبحت العناية بالبشرة والشعر والجسم جزءًا من الحياة اليومية لدى كثير من النساء. كذلك أصبحت الزبونة أكثر اطلاعًا، تسأل عن المنتج ومكوناته وعن الخدمة ونتائجها المتوقعة. وهذا التحول يدفعنا باستمرار إلى التعلم والتطوير والاهتمام بالتفاصيل.

ما التغيير الذي ترينه الأكثر تأثيرًا: تطور التقنيات والمنتجات، أم تغير احتياجات المرأة ونظرتها إلى الجمال؟
أرى أن تغير نظرة المرأة إلى الجمال هو الأكثر تأثيرًا؛ لأن احتياجاتها هي التي تحدد قيمة أي منتج أو تقنية. المرأة تريد خيارات تناسب ملامحها وعمرها وأسلوب حياتها، وتبحث عن الراحة والثقة بنفسها. والتقنيات تساعدنا على الاستجابة لهذه الاحتياجات، لكن نجاحنا يبدأ بالاستماع إليها وفهم ما تريده فعلًا.
ما أبرز إنجاز أو محطة في مسيرتكِ تشعرين بأنها صنعت فارقًا حقيقيًا في رحلتكِ المهنية؟
بناء اسم «صالون وسبا الليلك>> يمثل محطة أساسية في مسيرتي، لأنه يحمل سنوات من العمل والتعلم والعلاقة المباشرة مع الزبونات. كذلك شكّلت تجربتي مع محلات «فارماسي» لبيع مستحضرات التجميل في المجمعات التجارية والأونلاين محطة مهمة، فتوسعت خبرتي لتشمل المنتجات والتسويق والتوزيع والوصول إلى جمهور أوسع. وأعتز خصوصًا بالثقة التي أبنيها مع المرأة؛ فكل زبونة تعود إلينا أو توصي بنا تحملني مسؤولية المحافظة على هذه الثقة.
كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الجمال، وفي طريقة بناء الخبيرات ورائدات الأعمال لأسمائهن ومشاريعهن؟
أعطتنا وسائل التواصل فرصة لنعرض أعمالنا ونشرح خدماتنا ونتواصل مباشرة مع الناس. ومن تجربتي، وجود صاحبة المشروع وظهورها بشخصيتها يساعد الجمهور على التعرف إلى رؤيتها وطريقة عملها. لكن هذا الحضور يحتاج إلى صدق واستمرارية؛ فما نعرضه على الشاشة يجب أن ينعكس في تجربة الزبونة. الانتشار يفتح الباب، وجودة العمل تجعل العلاقة تستمر.
بعد سنوات من الخبرة، كيف تغيرت رؤيتكِ للجمال ولإدارة مشروع في هذا القطاع؟
أصبحت أرى الجمال بصورة أكثر هدوءًا ونضجًا، وأقدّر ما يناسب كل امرأة ويُظهر شخصيتها. وفي الإدارة، تعلمت أن الشغف يحتاج إلى تنظيم ومتابعة وفريق يتحمل المسؤولية. أصبحت أهتم أكثر بتفاصيل مثل الاستقبال والنظافة والمواعيد وطريقة التعامل مع الملاحظات، وأقيّم أي خطوة تطوير بحسب فائدتها للزبونة وقدرتنا على تقديمها بمستوى ثابت.

ما الذي تعملين عليه اليوم ويعكس المرحلة الجديدة من مسيرتكِ؟
أركز اليوم على تطوير تجربة الزبونة في «الليلك»، وتعريف شريحة أوسع بالخدمات والمنتجات التي نقدمها. ويشغلني كيف نحول الاهتمام عبر وسائل التواصل إلى علاقة مستمرة مع الزبونة، وكيف نجعل اختيار الخدمة والحجز والمتابعة أكثر سهولة. هذه المرحلة بالنسبة لي هي مرحلة الاستفادة من الخبرة لاتخاذ قرارات أوضح، وتقديم قيمة تلمسها الزبونة في كل زيارة.
كيف تنظرين إلى دخول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بقوة إلى صناعة الجمال؟ وهل تتوقعين أن تغير شكل القطاع جذريًا؟
أنظر إليها باهتمام، وأتوقع أن تغيّر كثيرًا من طرق العمل، سواء في فهم تفضيلات الزبونات أو تجربة الإطلالات أو تنظيم الخدمات والتواصل. وأرى أن استخدامها يحتاج إلى وعي، خصوصًا عند التعامل مع الصور والبيانات الشخصية. بالنسبة لي، تظل خبرة المختصة وحسن تقديرها أساسيين، وتكون التكنولوجيا أكثر فائدة عندما تساعدها على تقديم خدمة أدق وتجربة أفضل.
ما أبرز الفرص التي ترينها أمام المرأة العُمانية في صناعة الجمال خلال السنوات المقبلة؟
أرى فرصًا في التخصص المهني، وتطوير المنتجات والعلامات المحلية، والتدريب والتجارة الإلكترونية وصناعة المحتوى المتخصص. والمرأة العُمانية قريبة من احتياجات مجتمعها وتفهم ذوقه، وهذه نقطة قوة يمكن أن تبني عليها مشروعًا مميزًا. وأنصح من تدخل هذا المجال أن تستثمر في مهارتها ومعرفتها بالإدارة والتسعير وخدمة العملاء، وأن تمنح نفسها الوقت لبناء سمعة تستحق الثقة.
كيف تتوقعين أن تبدو صناعة الجمال في عُمان خلال السنوات العشر القادمة، وهل يمكن أن تصل العلامات والمواهب العُمانية إلى حضور خليجي وعالمي أكبر؟
أتوقع أن نرى تخصصًا أكبر في الخدمات، واهتمامًا أوسع بالتدريب والجودة وتجربة الزبونة، إلى جانب حضور رقمي أقوى للمشاريع. وأؤمن بإمكانية وصول المواهب والعلامات العُمانية إلى جمهور خليجي وعالمي أكبر، بشرط أن تدعم الموهبةَ إدارةٌ جيدة وجودة ثابتة وتسويق مدروس. ولدينا هوية وثقافة يمكن أن تمنح منتجاتنا وأعمالنا طابعًا خاصًا يلفت الانتباه.
بعد كل ما حققتهِ، ما الذي تطمحين إلى صنعه في المرحلة المقبلة، وما الصورة التي تتخيلينها لمستقبل صناعة الجمال؟
أطمح إلى أن أواصل تطوير عملي، وأن يكون لما تعلمته أثر مفيد يصل إلى من تبدأ رحلتها في هذا المجال. أريد أن يبقى اسمي مرتبطًا بالثقة وحسن التعامل والاختيار المدروس. وأتخيل مستقبلًا لصناعة الجمال في عُمان تتسع فيه الفرص للمواهب المحلية، وتشعر فيه المرأة بأن جمالها له خصوصيته، وأن العناية بنفسها تجربة تمنحها الراحة والثقة.
الانستغرام: Zulfabarwani




