spot_img
المزيد

    بشرى العبرية: القانون آلة لا تجامل.. تكشف صدق العازف وتدفعه إلى التطور

    spot_img

    هنّ _ خاص

    تحمل آلة القانون في تجربة العازفة بشرى العبرية أكثر من صوت موسيقي، فهي مساحة لاكتشاف الذات، كما تصفها، وآلة لا تجامل العازف، بل تدفعه إلى الصدق والتطور. ومن خلال حضورها على المسارح، وتجربتها في التعليم، ورؤيتها لتقديم التراث بروح معاصرة، تواصل بشرى البحث عن مكان أوسع للقانون في المشهد الموسيقي. في هذا الحوار، تروي تجربتها مع الآلة، وتستعيد أبرز محطاتها الأخيرة، وتتحدث عن العلاقة بين العزف والشغف والمسؤولية الفنية.

    مع كل تجربة موسيقية جديدة، ما الذي تكتشفينه عن نفسك من خلال آلة القانون؟

    في كل مرة أعزف فيها، أكتشف أنني ما زلت في أول الطريق. القانون آلة لا تجامل، إذا كنت صادقة تفضح صدقك، وإذا كنت متصنعة تفضحك أكثر. لهذا أحبها، لأنها لا تسمح لي أن أكون نسخة مكررة من نفسي، فهي آلة مختلفة ومميزة دائمًا.

    – شهدتِ خلال الفترة الأخيرة مشاركات موسيقية متنوعة… ما أبرز الفعاليات والحفلات التي شاركتِ فيها، وأيها سيبقى الأقرب إلى ذاكرتك؟

    قدمت خلال الفترة الماضية مشاركات موسيقية أعتز بها جميعًا، لكن إذا كان هناك حفل سيبقى الأقرب إلى ذاكرتي، فهو بلا شك الوقوف على مسرح دار الأوبرا السلطانية مسقط. كان لي الشرف أن أعزف إلى جانب عازفي البايب أورغن، وكورال أطفال الأوبرا السلطانية، والأوركسترا السيمفونية السلطانية العُمانية، وكانت تجربة استثنائية على جميع المستويات.

    هناك أدركت أنَّ قيمة الفنان لا تُقاس بعدد الحفلات التي يشارك فيها، بل بقيمة المنصة التي يقف عليها، وبالأثر الذي يتركه بعد أن ينتهي التصفيق. بالنسبة لي، الوصول إلى مسرح بهذا الحجم لم يكن نهاية حلم، بل بداية مسؤولية أكبر، ومساحة لأثبت فيها أنني أستحق أن أكون هناك.

    – لكل مسرح شخصية… هل تشعرين أنَّ طريقة عزفك تتبدل بين المسرح الكبير، والفعالية الثقافية، والجلسة الحميمة؟

    بالتأكيد. الموسيقى ليست صوتًا واحدًا لكل مكان. في المسرح أمنح طاقة أكبر، أما في الحفلات والفعاليات فأركز أكثر على التفاصيل والإحساس. العازف الذكي يعرف كيف يقرأ المكان قبل أن يعزف أول نغمة.

    _هل لديك طقس خاص يسبق صعودك للمسرح والعزف؟

    ليس لدي طقوس معقدة. أحب الهدوء قبل الصعود إلى المسرح بدقائق، وأراجع بيني وبين نفسي سبب وجودي هناك. إذا دخلت بعقل مشغول، حتى أصابعي تشعر بالتشتت.

    – هل سبق أن واجهتِ موقفاً غير متوقع أو خطأ أثناء العزف أمام الجمهور؟ وكيف يتعامل العازف مع مثل هذه اللحظات؟

    طبعًا، وهذا أمر طبيعي. الفرق ليس بين من يخطئ ومن لا يخطئ، بل بين من يسمح للخطأ أن يهزه، ومن يحوله إلى جزء من الأداء. الجمهور غالبًا لا ينتبه للخطأ… إلا إذا قرر العازف أن يعترف به من خلال ارتباكه.

    – هل أثرت مشاركاتك الأخيرة في اختيار المقطوعات التي تقدمينها؟ وهل أصبحتِ تميلين أكثر إلى ما يلامس الجمهور أم إلى ما يرضيك فنياً؟

    أنا لا أحب الفصل بينهما. إذا كنت مقتنعة بالمقطوعة وقدمتها بإحساس، فغالبًا ستصل إلى الجمهور. ودائمًا أؤمن بأن الفن الذي يركض وراء ذوق الناس فقط يفقد هويته، والفن الذي يتجاهل الجمهور تمامًا يعيش وحده.

    – بصفتك عازفة ومعلمة موسيقى، كيف تنقلين شغفك بآلة القانون إلى الجيل الجديد؟ وما أكثر ما تحاولين غرسه في طلابك؟

    أعلمهم أنَّ العزف ليس مجرد سرعة في حركة الأصابع. كثيرون يعتقدون أنَّ المهارة هي كل شيء، وأنا أقول لهم إنَّ الشخصية الموسيقية أهم من المهارة. التقنيات يمكن تعلمها، أما الصدق الفني فيحتاج إلى تربية وصبر، وهذا هو الأساس.

    – لو أتيح لك تقديم عمل يجمع آلة القانون مع أحد الفنون العمانية التقليدية، فما المشروع الذي تتمنين تنفيذه؟

    أتمنى أن أقدم مشروعًا يعيد تقديم الفنون العمانية بروح معاصرة، من دون أن تفقد هويتها. ففي نظري، التراث ليس متحفًا، بل كائن حي يجب أن يعيش ويتطور مع كل جيل.

    – بعيداً عن الموسيقى… ما الأشياء التي تُغذّي حسك الفني وتنعكس على عزفك؟

    أنا لا أؤمن بأنَّ الإلهام ينتظرنا، بل الإلهام موجود في كل مكان: في السفر، وفي الناس، وفي التجارب، وحتى في المواقف الصعبة. الفنان إذا عزل نفسه عن الحياة، فمهما كانت مهارته، سيجد نفسه مع الوقت يكرر ذاته. بالنسبة لي، الحياة هي أكبر مدرسة موسيقية، وكل تجربة أعيشها تترك أثرًا يظهر في عزفي، حتى لو لم ينتبه له أحد غيري.

    – برأيك، هل ما زالت الموهبة وحدها كافية لصناعة عازف ناجح، أم أنَّ الفنان اليوم يحتاج إلى مهارات أخرى مثل الحضور والتواصل مع الجمهور؟

    الموهبة اليوم هي البداية فقط. من يعتقد أنها تكفي، سيتجاوزه شخص أقل موهبة، لكنه أكثر اجتهادًا وانضباطًا. النجاح الفني أصبح يحتاج إلى ثقافة، وهوية، وانضباط، قبل أن يحتاج إلى الاستعراض.


    – هل أنصفت وسائل التواصل الاجتماعي العازفين، أم أنها جعلت الشهرة أحياناً تتقدم على القيمة الفنية؟

    وسائل التواصل الاجتماعي منحت الفرصة للجميع، لكنها لم تمنح الجودة للجميع. اليوم قد يصنع مقطع مدته 15 ثانية شهرة، لكنه لا يصنع تاريخًا. الزمن وحده هو من يقرر من الفنان الحقيقي.

    – بعد كل ما عشته مع آلة القانون، ما الشيء الذي ما زال يدهشك فيها حتى اليوم؟

    كلما ظننت أنني فهمتها، اكتشفت أنها تخبئ لي درسًا جديدًا. ربما لهذا السبب ما زلت أحبها، لأنها ترفض أن تصبح عادة.


    الانستغرام:
    bushra.qan

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا