spot_img
المزيد

    طيف الحوسني: الحناء ليست زينة عابرة.. بل لغة تحكي الهوية وتصنع قصص نجاح

    spot_img

    هنّ _ خاص

    لم يعد فن الحناء مجرد نقوش تزين الأيدي في المناسبات، بل تحول إلى مجال إبداعي ومهني يفتح آفاقًا واسعة أمام الكثير من النساء. ومن بين الأسماء التي برزت في هذا المجال، استطاعت طيف الحوسني أن تؤسس تجربة مميزة تجمع بين الاحتراف والتدريب، من خلال أكاديمية hennataif، مقدمةً عشرات الورش داخل سلطنة عُمان وخارجها، وساعية إلى تمكين المرأة وتحويل شغفها إلى فرصة مهنية. في هذا الحوار، تحدثنا عن رحلتها، ورؤيتها لفن الحناء، وأبرز محطات نجاحها.

    كيف بدأت رحلتك مع فن الحناء، وما الذي دفعك إلى تأسيس أكاديمية متخصصة في هذا المجال؟

    بدأت رحلتي من شغف عميق بفن الحناء، فقد كان بالنسبة لي أكثر من مجرد هواية أو مهنة، بل مساحة أعبّر من خلالها عن إحساسي بالفن والجمال. ومع مرور الوقت، أدركت أن هذا الشغف يمكن أن يتحول إلى رسالة، فحرصت على تطوير مهاراتي وصقل خبرتي، ثم نقلها إلى غيري من خلال التدريب والتعليم الاحترافي.

    ومن هنا جاءت فكرة تأسيس أكاديمية hennataif ، التي أواصل من خلالها تقديم برامج وورش متخصصة تهدف إلى الارتقاء بفن الحناء، ونشر المعرفة الاحترافية، ودعم المواهب الطموحة للوصول إلى مستويات متميزة في هذا المجال.

    تكريمها من المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في البحرين

    قدمتِ أكثر من خمسين ورشة تدريبية داخل السلطنة وخارجها. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟

    كانت تجربة ثرية بكل تفاصيلها، فقد تشرفت بتقديم أكثر من خمسين ورشة تدريبية داخل سلطنة عُمان، إضافة إلى الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين.

    خلال هذه الرحلة التقيت بمتدربات من خلفيات وتجارب مختلفة، ورأيت كيف يمكن لفن الحناء أن يكون بداية لمشروعات صغيرة ومصدر دخل حقيقي. أكثر ما يسعدني هو مشاهدة المتدربات وهن يطورن مهاراتهن ويبدأن مسيرتهن المهنية بثقة، فهذا بالنسبة لي هو النجاح الحقيقي.

    حظيتِ بتكريم من المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في البحرين، ماذا يعني لك هذا التكريم؟

    أعتز كثيرًا بهذا التكريم، لأنه جاء تقديرًا لجهودي في مجال التدريب ونقل المعرفة. بالنسبة لي، أي تكريم يمثل مسؤولية أكبر للاستمرار في تقديم الأفضل، ويؤكد أن الأثر الذي نصنعه في حياة الآخرين هو أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الإنسان.

    ما الذي يمثله فن الحناء بالنسبة لك؟ وهل ترينه مجرد زينة أم لغة تعكس التراث والهوية؟

    الحناء بالنسبة لي ليست مجرد مهنة، بل شغف حقيقي يجري في عروقي، ومساحة أترجم فيها مشاعري ورؤيتي الفنية.

    ولا أراها إطلاقًا مجرد زينة عابرة، بل لغة بصرية عميقة تعكس التراث والأصالة، وتجسد الهوية الثقافية التي نفتخر بها. فكل نقشة تحمل قصة، وتمثل امتدادًا لعراقة الماضي، مع لمسات جمالية معاصرة تحافظ على هذا الإرث وتمنحه روحًا جديدة.

    بعد تدريب مئات المتدربات، ما أكثر قصة نجاح تركت أثرًا فيك ولا تزالين تتذكرينها؟

    يصعب اختيار قصة واحدة، لأن كل متدربة تحمل حكاية مختلفة، لكن هناك مواقف بقيت راسخة في ذاكرتي.

    منها قصة فاطمة، التي وقفت بشجاعة أمام خمسٍ وعشرين متدربة لتروي قصة كفاحها وتجاربها في الحياة بكل ثقة. وبعد أشهر، حضرت ورشة أخرى، وكانت قد حققت تطورًا كبيرًا وإنجازات مميزة، عندها شعرت بأن التدريب لا يغيّر المهارات فقط، بل يغيّر حياة الإنسان أيضًا.

    كما تأثرت كثيرًا بإحدى المتدربات من ذوي الهمم، وكانت تعاني من ضمور في خلايا الدماغ، لكنها حضرت بإصرار وعزيمة كبيرة، وكانت محاولاتها المستمرة في التعلم مصدر إلهام لكل من حولها، وقدمت لنا درسًا حقيقيًا في الإرادة.

    ومن القصص التي لا أنساها أيضًا قصة حواء، التي كانت تسافر من مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية إلى البحرين لحضور الورش التدريبية. كانت تقطع مسافات طويلة بدافع حبها للتعلم، وكان شغفها وصبرها مثالًا يحتذى به.

    كيف ترين تطور فن الحناء في سلطنة عُمان؟ وهل أصبحت المرأة اليوم تبحث عن تصاميم مختلفة؟

    بكل تأكيد، فالمجتمع العُماني يتميز بذائقة فنية راقية، والمرأة اليوم أصبحت أكثر اهتمامًا بالتجدد والتميز، وتسعى إلى تصاميم عصرية تختلف عما كان شائعًا في السابق.

    لذلك، لا أكتفي في الورش بتعليم خطوات الرسم فقط، بل أحرص على تعريف المتدربات بالفروقات الدقيقة بين المدارس المختلفة لفن الحناء، مثل المدرسة الهندية، والخليجية، والتصاميم ثلاثية الأبعاد، وغيرها.

    هذا الأسلوب يساعدهن على بناء حس فني وذوق رفيع، ويمكنهن من ابتكار تصاميم مميزة تلبي تطلعات المرأة المعاصرة، وتواكب التطور المستمر في هذا الفن.

    أصدرتِ مؤخرًا كتابًا تعليميًا متخصصًا. حدثينا عنه.

    أطلقت، بفضل الله، أول إصدار تعليمي لي بعنوان «كتاب أكاديمية نقش الحناء – الجزء الأول»، وهو كتاب أعتز به كثيرًا، لأنه مرسوم بالكامل بخط اليد.

    صممته ليكون مرجعًا عمليًا للمبتدئات، يبدأ معهن من الأساسيات، ثم يرافقهن خطوة بخطوة حتى الوصول إلى مستوى الاحتراف، مع التركيز بشكل خاص على تقنيات التظليل وأساليب تنفيذ النقوش بطريقة صحيحة واحترافية.

    ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها لكل فتاة ترغب في احتراف فن الحناء؟

    رسالتي لكل فتاة أن تؤمن بموهبتها، وأن تستثمر في تطويرها بالتعلم المستمر والممارسة الجادة. فالنجاح لا يتحقق بالموهبة وحدها، بل بالالتزام والإصرار والرغبة الحقيقية في التعلم.

    وأؤمن أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما نحققه لأنفسنا فقط، بل بالأثر الذي نتركه في حياة الآخرين، وبقدرتنا على تمكينهم ومساعدتهم على تحقيق أحلامهم وتحويل شغفهم إلى فرصة مهنية ومستقبل واعد.

    الانستغرام: hennataif.academy

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا