spot_img
المزيد

    بلقيس البلوشية.. كيميائيَّة لا تختزل طموحاتها المعادلات

    spot_img

    هنّ _ خاص

    خَلف كل مُنتج يحافظ على جودته منظومةٌ تبدأ فيها الجودة من أدق التفاصيل. وحين تتقاطع الصناعة مع الابتكار والاستدامة، تبرُز المختبرات في قلب هذه المنظومة، مُتجاوِزةً دورها التقليدي كمساحةٍ للاختبار والتحليل، لتصبح إحدى ركائز الثقة؛ فمنها تبدأ الجودة وعبرها تُصان دقة العمليات وكفاءتها وسلامتها.

    ومن هذه المساحة الدقيقة، تبدأ حكاية المهندسة الكيميائية بلقيس البلوشية، بتجربةٍ مهنيَّة واعدة في شركة شل العمانية للتسويق (شل عُمان)؛ تُغادر فيها الكيمياء حدود المعادلات والاختبارات، لتصبح معرفة وقرارات دقيقة تصون الموثوقية وتمهِّد المسار أمام مُستويات أعلى من التطوُّر. فمنذ انضمامها في العام 2022 كيميائية في “مختبر شل عُمان”، وظفت بلقيس معرفتها وخبراتها في الهندسة الكيميائية وهندسة العمليات؛ لتبدأ رحلة تتَّسع فيها مسؤولياتها من تحليل النتائج وضبط جودة المواد والتركيبات إلى الإسهام في معالجة التحديات الفنية والتكامل مع مُختلف فرق سلسلة الإمداد بالشركة؛ بمسؤولية تكتسب بُعدًا أكبر بالنظر لنطاق عمل المختبر، فـ”مختبر شل عُمان” معنيٌّ بمراقبة جودة الزيوت الأساسية والمواد المضافة الداخلة في التصنيع، وأكثر من 100 درجة من منتجات زيوت التشحيم النهائية، بحجم إجمالي يتجاوز 50 مليون لتر، ضمن منظومة تحكمها معايير عالمية لدقة الأداء وموثوقية العمليات.

    هذه التفاصيل لم تمنح بلقيس خبرةً فنية فحسب؛ بل صاغت رُؤيتها للجودة؛ حيث توضِّح -في حوارها لـ”هُن”- أنَّ مسؤولية المختبر تبدأ قبل وصول المنتج إلى صورته النهائية؛ تبدأ من مراقبة جودة الزيوت الأساسية والمواد المضافة إليها، والتحقُّق من صحة تركيبات المزج، وصولًا للاختبارات التحليلية للمحافظة على معايير شل للجودة والكفاءة. إلا أنَّ العمل المخبري -كما تكشفه بلقيس- لا يسير دائمًا وفق النتائج المتوقعة؛ فعندما تستدعي النتائج مزيدًا من التحسين، تبدأ مساحة أخرى من العمل؛ مساحة تنطلق من إعداد النماذج التجريبية لتصحيحها، واختبار البدائل للوصول إلى التركيبة الأكثر ملاءمة.

    ولا تعمل بلقيس بمعزل عن بقية المنظومة داخل شل عُمان؛ فتجربتها تمتدُّ إلى التعاون مع فرق الإنتاج والتخطيط والصيانة والخدمات اللوجستية والمستودعات، فضلًا عن العمل مع الفرق المختلفة لمعالجة قضايا الجودة وتنفيذ الإجراءات التصحيحية؛ بتجربةٍ تكشفُ عن معنى أوسع للعمل الهندسي بالنسبة لها؛ فالمعرفة التقنية تمنح المهندس أدواته، لكنَّ القدرة على تحويل هذه لأدوات لأثر تحتاج تواصلًا وعملًا جماعيًّا وتنظيمًا وتعاملًا جيدًا مع المتغيرات.

    ولرُبما بدأتْ بذور هذا الجانب قبل دخولها الحياة المهنية؛ فخلال سنوات دراستها الجامعية كانت بلقيس قائدة طلابية في برنامج “INTO” بجامعة جنوب فلوريدا، تساعد الطلبة الدوليين الجدد على الاندماج وتطوير لغتهم الإنجليزية، كما تطوَّعت في معرض الهندسة بالجامعة لإتاحة تجارب عملية في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات للطلبة، والزوار.

    وبين التفاصيل الفنية والعمل مع الآخرين، تحمل مسيرة بلقيس محطتين لافتتين؛ حصولها على جائزة “People Hero” في العام 2023، ثم جائزة “Decarbonization and Sustainability” في الربع الأول من العام 2024؛ كمحطتين تختصران بُعدين متكاملين في تجربتها: النضج المهني وتميُّز الأداء.

    واتساقًا مع السياق الاحتفائي الوطني بيوم المرأة العُمانية، فلا تأتي تجربة بلقيس -كإحدى مُلهمات هذا الوطن- من مُجرَّد اختيارها مجالًا علميًّا مُعقدًا نوعًا ما، وإنما من القيمة التي تضيفها إلى مجال بهذا الزخم كل يوم؛ حيث تمضي في مسيرتها بثقة امرأةٍ عُمانية وجدتْ في تخصُّصها مساحةً أرحَب للطموح، وفي كل محطةٍ فرصة تضيف من خلالها فصلًا جديدًا للحكاية.. حكاية كيميائية لا تختزل طموحاتها المعادلات.

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا