هنّ _ خاص
عاد جثمان المتسلقة العمانية نظيرة الحارثي إلى أرض الوطن من جبال برود بيك، لتُختتم بذلك رحلة امرأة جعلت من الجبال مساحة لتحقيق الأحلام، وحملت اسم سلطنة عمان إلى أعلى القمم في العالم.
رحلت نظيرة عن عالمنا بعد مسيرة استثنائية في رياضة تسلق الجبال، لكنها عادت إلى وطنها حاملة إرثًا أكبر من الإنجازات؛ قصة إصرار وشغف لامرأة عمانية اختارت طريقًا لا يسلكه كثيرون.

آخر ظهور قبل الرحلة الأخيرة
قبل أيام فقط من الحادث، شاركت نظيرة الحارثي متابعيها عبر حسابها على إنستغرام مقطع فيديو من باكستان، ظهرت فيه وهي تستعد لمغامرة جديدة بين جبال العالم.
كانت تتحدث بحماس عن بداية رحلة جديدة، في مشهد أصبح لاحقًا آخر ظهور مصور لها قبل أن تتحول المغامرة إلى الفصل الأخير من رحلتها.
رحلة نحو قمة جديدة
وصلت نظيرة إلى شمال باكستان للمشاركة في بعثة تسلق دولية هدفت إلى صعود جبل برود بيك، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 8047 مترًا، ضمن مشروعها الطموح للوصول إلى القمم الأربع عشرة الأعلى في العالم، وهي القمم التي تتجاوز ارتفاعاتها 8000 متر، وتعد من أصعب التحديات في عالم تسلق الجبال.
ولم تكن هذه الرحلة الأولى في مسيرتها؛ فقد صنعت نظيرة التاريخ عام 2019 عندما أصبحت أول امرأة عمانية تصل إلى قمة إيفرست، ثم واصلت بعدها تسلق عدد من القمم العالمية، لتصبح واحدة من أبرز المتسلقات العربيات في هذا المجال.
حادث برود بيك
في 30 يوليو، تعرض الفريق الدولي الذي كانت نظيرة ضمنه لانهيار ثلجي على جبل برود بيك في باكستان، خلال محاولته التقدم في المراحل العليا من الرحلة، ما أدى إلى فقدان عدد من أفراد الفريق.
وضم الفريق متسلقين من جنسيات مختلفة، بينهم متسلقون من سلطنة عمان ونيبال وباكستان والولايات المتحدة والصين، إضافة إلى المتسلق النيبالي الشهير نيرمال بورجا.
عمليات البحث والإنقاذ
عقب الحادث، بدأت السلطات الباكستانية وفرق الإنقاذ عمليات بحث واسعة باستخدام المروحيات والطائرات المسيّرة وفرق الإنقاذ الجبلية.
إلا أن الظروف الصعبة في المنطقة، التي تتميز بارتفاعها الشاهق وتضاريسها القاسية والطقس المتقلب، جعلت الوصول إلى موقع الحادث مهمة بالغة الصعوبة.
وبعد عمليات البحث، تم العثور على جثمان نظيرة الحارثي ونقله إلى مدينة سكاردو في باكستان، قبل استكمال إجراءات إعادته إلى سلطنة عمان.

إرث امرأة اختارت القمم
لم تكن نظيرة الحارثي مجرد متسلقة جبال تسعى لتحقيق إنجازات شخصية، بل كانت نموذجًا لامرأة عمانية تحدت حدود الممكن، وأثبتت أن الطموح يمكن أن يقود الإنسان إلى أماكن لم يصل إليها كثيرون.
ومن إيفرست إلى برود بيك، بقيت رحلتها شاهدة على شغف لا يعرف الخوف، وعلى اسم عماني سيظل حاضرًا بين قمم العالم.




