هنّ _ خاص
بين الكتابة والحكاية والتراث، تنسج وفاء بنت سالم الحنشية تجربتها الثقافية، متنقلةً بين النص المكتوب وصوت الحكواتية والحضور الإذاعي، إلى جانب الورش والفعاليات الثقافية المتنوعة. وفي تجربتها الأدبية، من «خاصرة الذهول» و«فراشات دبي» إلى «المغضوب عليهم»، تتنوع أشكال الكتابة كما تتنوع مساحات حضورها الثقافي. في هذا الحوار، نقترب من عالم وفاء وتجربتها الخاصة في الكتابة والحكاية والمعرفة.
1- تنقلتِ بين الكتابة والحكاية والبحث وتقديم الورش وإدارة الفعاليات الثقافية.. هل ترين أنَّ هذه المساحات المختلفة تنطلق من شغف واحد، أم أنَّ كل تجربة قادتكِ إلى أخرى؟
مما لا شك فيه أنَّ الشغف تختلف حدته من تجربة إلى أخرى، ولربما يرجع ذلك إلى اختلاف الأماكن التي انطلقت منها كل تجربة.
2- الحكاية الشعبية حاضرة بقوة في تجربتك، لكنك لا تكتفين بكتابتها، بل تمنحينها صوتاً وحضوراً أمام الجمهور. كيف تتغير الحكاية عندما تنتقل من الورق إلى صوت الحكواتية؟ وهل تضيفين إليها أي تغيير؟
الحكاية حاضرة بقوة، وحضورها أمام الجمهور يختلف عن كتابتها، فهي أمام الجمهور تصبح حية، لها صوت ولغة وجسد ومشاعر، أكثر مما لو كانت مكتوبة. وفي المقابل، فإنَّ كتابة الحكاية الشعبية تحمل نوعاً آخر من التحدي: كيف أخرجها بالشكل المناسب، مع مراعاة مثاليات المجتمع الحالي وممنوعاته؟ في الماضي لم تكن للحكاية الشعبية موانع وحدود، كانت تُحكى وتتوارث، وتتعرض للحذف والحشو، أما الآن، فأرى أنَّ مرحلة الحذف والحشو يجب ألا تمس قيم المجتمع.

3– نعيش اليوم في زمن «الريلز» والمحتوى السريع، حيث يصعب أحياناً أن نصبر حتى نهاية مقطع مدته دقيقة.. هل ما زالت الحكاية قادرة على منافسة هذا الإيقاع؟ وكيف تجعلين الجمهور يصغي إلى حكاية قديمة كما لو أنه يسمعها للمرة الأولى؟
عالم المحتوى السريع، والذي أرى أنّ «التلف الدماغي السريع» أكثر مناسبة لوصفه، لا شك أنه جعل حضور أي شيء أمراً غاية في الصعوبة، لكنه ليس مستحيلاً. فإيقاع الحكايات الماتعة أكثر تأثيراً من غيره، لا سيما أنّ نبرة الصوت مهمة جداً لجذب الأشخاص سمعياً قبل البصر.
ويهمني حقاً أن أكون مكان الجمهور لأعرف كيف سيتقبل حكاياتي مني؛ فلكل واحد منا مفتاحه الخاص. وأظن أن الأمومة لها تأثير في فهم هذه المفاتيح وتوظيفها على كل باب من الأبواب التي يتعامل معها الحكّاء في الحكايات المختلفة.

4.تقدمين ورشاً متنوعة في مجالات الكتابة والحكاية وغيرها. ما الذي تحرصين على أن يخرج به المشارك من ورشتك، إلى جانب المعرفة أو المهارة التي جاء من أجلها؟
صقل المهارة، وإخراج الموهبة من صندوقها المغلق، وتحفيز الأبناء على القراءة قبل كل شيء، واستخدام الحواس دون تقصير. ففي هذا العالم المتسارع يكاد الأبناء ينسون كيفية استخدام القلم أو الحروف في كتابة شيء يمثلهم. بالنسبة إلى وفاء، من المهم أن يخرج المتدرب وهو يدرك أهمية كلمة «اقرأ»، ومن ثم أن يعوّد أصابعه على الكتابة، ولربما يتداركون سوء الخط والإملاء كذلك.
5.التراث حاضر بقوة في أنشطتكِ، من الحكاية والأمثال الشعبية إلى الفعاليات المرتبطة بالهوية والسمت العماني. ما الذي يجذبكِ إليه باستمرار، وما الذي ترين أنه ما زال قادراً على مخاطبة الإنسان اليوم؟
«اللي ماله أول ماله تالي».. جملة سمعناها زمان والحين نعيشها. الحكايات لم تكن باباً للمتعة فقط، بل كانت دروساً حياتية تقدم للمجتمع سابقاً، وكذلك بالنسبة إلى الأمثال التي تحمل النصح والتوجيه والتوبيخ وغيرها.
كلها ساهمت في توجيه الناس وتعليمهم بطريقة مختلفة عما نحن عليه اليوم. أما بالنسبة إلى السمت أو السنع، فغيابه عن المجتمع بالنسبة لي كارثة؛ لأنه بطاقة هوية لكل واحد منا. بالنسبة إلى وفاء، كل من الحكاية والأمثال له القدرة على مخاطبة الإنسان، لكن السر في كيفية استخدامهما بذكاء في هذا العصر المتسارع.

6.لكل كاتب عمل يشعر أنه الأقرب إليه، حتى لو لم يكن بالضرورة الأشهر بين أعماله. أيّ إصداراتكِ تشعرين أنه الأقرب إلى وفاء، ولماذا؟
كل الأعمال أبنائي، وكل عمل بالنسبة إليّ له حكايته وولادته الخاصة. ولا أنكر أن الإصدار الأول، «خاصرة الذهول»، هو الذي علّمني ما هو الوسط الثقافي، بينما عرّفني العمل الثالث، «جلالته»، إلى أن عالم الثقافة يحتوي على طبقات.
7.مع مرور السنوات، هل أصبحتِ أكثر جرأة في الكتابة، أم أن الخبرة جعلتكِ أكثر حذراً في اختيار ما تكتبين؟
الحقيقة أنني أصبحت أكثر حذراً في الاختيار ومتى أكتب.

8. بعد كل ما راكمتِه من كتب وحكايات وتجارب وتكريمات، ما الشيء الذي ما زلتِ تقولين عنه: «لم أصل إليه بعد»؟
هل يشبع الإنسان من العلم؟ وفاء للآن لا تزال على سلم المعرفة؛ فطالب العلم لا يشبع.
حساب الانستغرام: wafa_alhanashi




