كثيراً ما نصف شخصاً بأنه عصبي، فنقول: «هذه امرأة عصبية»، أو «هذا رجل عصبي»، أو نصف الزوج أو الزوجة بالعصبية. لكن لماذا يصبح بعض الأشخاص أكثر عصبية من غيرهم؟
هناك أسباب اجتماعية ومادية وثقافية يمكن أن تؤثر في ذلك، لكن بالدرجة الأولى قد يكون الشخص يفتقر إلى الذكاء العاطفي.
ويتمثل الذكاء العاطفي في مجموعة من المهارات، من أهمها رفع الوعي الذاتي وإدارة الذات.
فماذا يعني ذلك؟
عندما نرزق بالأطفال، لا ينبغي أن يقتصر اهتمامنا على إطعامهم وتغذيتهم، والاستحمام وإلباسهم، وتعليمهم ومتابعة تحصيلهم الدراسي وشراء الألعاب لهم، بل علينا أيضاً أن نهتم بأن نكون قدوة جيدة لهم في فهم المشاعر والتعامل معها.
فعندما أتعلم أن أشعر بمشاعري وأفهمها، وأتعرف في الوقت نفسه إلى مشاعر الآخرين وأفهمها، أبدأ في تطوير الوعي العاطفي.
والشخص الذي ينشأ منذ طفولته على الوعي العاطفي، يصبح أكثر قدرة على اكتساب المهارة الثانية، وهي إدارة الذات.
وإدارة الذات تعني أن أعرف ما أريد، وما الخيارات المتاحة أمامي، وما الذي أرغب فيه الآن، وما الذي يمكنني تأجيله، وما الذي ينبغي أن أعمل عليه في الوقت الحالي باعتباره أولوية.
ومن هنا، تساعد إدارة الذات الشخص على التحكم في انفعالاته والتقليل من العصبية، وتجعله أكثر قدرة على بناء علاقات تقوم على التفاهم وتحقيق احتياجات الطرفين، بدلاً من اللجوء إلى ردود أفعال غير بناءة للحصول على ما يريد. وعندما يكبر الإنسان، لا يعود طفلاً يعتمد على البكاء للتعبير عن احتياجاته، بل يصبح قادراً على التعبير عن مشاعره بطريقة بناءة ومفهومة للآخرين




