هنّ _ خاص
في قلب الرمال الذهبية لولاية بدية، حيث يبدو المشهد للوهلة الأولى عنوانًا للصحراء الممتدة، تنبت حكاية مختلفة تمامًا… ألوان زاهية، مساحات خضراء، وزهور موسمية تتفتح وسط الرمال وكأنها معجزة صغيرة تصرّ على أن تمنح الصحراء لونًا آخر.
إنها «الحديقة السرية» المعروفة بحديقة الزهور في بدية، المشروع الذي استطاع صاحبه، راشد بن محمد الحجري، أن يحوّل جزءًا من البيئة الصحراوية إلى مساحة نابضة بالحياة والجمال، لتصبح خلال الموسم الماضي وجهة لاقت إقبالًا كبيرًا من الزوار ومحبي الطبيعة والكشتات والمغامرات.
وبعد النجاح اللافت الذي حققته الحديقة العام الماضي، يقترب موعد افتتاحها من جديد بحلة مختلفة وتطوير يتناسب أكثر مع الحركة السياحية والإقبال الكبير الذي شهدته التجربة الأولى، وفق ما أوضح راشد.

حين تزهر الرمال
ما يميز التجربة ليس الزهور وحدها، بل المفارقة التي يصنعها المكان؛ فبينما ترتبط بدية في أذهان الزوار بالكثبان الرملية والرحلات الصحراوية، تظهر الحديقة كلوحة نابضة بالأخضر والألوان، وتمنح الزائر تجربة بصرية مختلفة وسط الطبيعة.
وتتنوع الزهور التي تزين الحديقة بين *عدة أنواع من الأقحوان، ودوار الشمس بأنواعه المختلفة، والأليسيوم، والسالفيا، والسناب دراجون، والزينيا، والكوزموس، وشقائق النعمان والبابونج*، لتشكل معًا مشهدًا غنيًا بالألوان والتفاصيل.
هذا التنوع لا يجعل الحديقة مجرد مساحة مزهرة، بل يمنح الزائر في كل زاوية مشهدًا مختلفًا، ويحوّل التجول فيها إلى تجربة بصرية تجمع بين هدوء الصحراء وحيوية الأزهار.

من بذرة إلى فكرة
وراء الحديقة فلسفة تتجاوز فكرة إنشاء موقع جميل للزوار. بالنسبة إلى راشد، *البذرة ليست مجرد بداية لنبتة، وإنما معنى للبداية والصبر والاستمرارية*، كما يرى أن البذور المحلية تحمل ما يمكن وصفه بالذاكرة المناخية والبيئية للمكان، بما تختزنه من خصائص ارتبطت بالمناخ والتربة وتجربة الإنسان مع الأرض.
ومن هذه الرؤية جاءت تجربة زراعة الزهور الموسمية في قلب الصحراء، لتقدم نموذجًا مختلفًا في التعامل مع الأرض، وتؤكد أن البيئة الصحراوية يمكن أن تكون مساحة للجمال والإبداع، لا مجرد خلفية للكثبان الرملية.
كما يرى راشد أن الزراعة المنزلية أصبحت تمثل وعيًا ناشئًا لدى الشباب، فيما يمكن للمبادرات الزراعية الصغيرة أن تسهم في تغيير الذائقة الجمالية وإضافة مساحات أكثر جمالًا وحيوية إلى الفضاء العام.
الصحراء بلون آخر
في الموسم الماضي، جذبت الحديقة أعدادًا كبيرة من الزوار، وأصبحت تجربة لافتة لمحبي التصوير والطبيعة وأصحاب الكشتات والمغامرين الذين وجدوا فيها محطة مختلفة وسط رحلاتهم الصحراوية.
ولعل سر جاذبيتها يكمن في تلك المفارقة الجميلة: أن تجد الزهرة طريقها إلى الحياة وسط الرمال.

ومع اقتراب افتتاح الحديقة بحلتها الجديدة، تبدو التجربة مرشحة لتكون واحدة من الوجهات السياحية المختلفة في بدية، خصوصًا مع تزايد الاهتمام بالتجارب التي تجمع بين الطبيعة والجمال والاستكشاف.
إنها في النهاية حكاية بدأت ببذور صغيرة، لكنها أثمرت فكرة أكبر؛ أن تمنح الصحراء لونًا آخر، وأن تجعل من زهرة موسمية قصة تستحق أن تُروى.
وفي بدية، حيث تمتد الرمال الذهبية إلى الأفق، ستعود قريبًا ألوان الأقحوان ودوار الشمس والزينيا والكوزموس وغيرها لتثبت مرة أخرى أن الجمال يمكن أن ينبت في أكثر الأماكن التي لا نتوقعها.



الانستغرام: sfg.oman




