هنّ _ خاص
رشا يحيى من رائدات الأعمال اللواتي استطعن أن يرسمن مسيرة مميزة في قطاع الجمال والعناية بالمرأة، مستندة إلى أكثر من 25 عاماً من الخبرة والشغف والعمل المتواصل. ومن خلال قيادتها لـ«أورنج صالون آند سبا»، نجحت في بناء علامة تحظى بثقة العديد من العميلات بفضل تركيزها على الجودة والنتائج المستدامة. في هذا الحوار، تتحدث رشا يحيى عن رحلتها المهنية، وأبرز التحديات التي واجهتها، ورؤيتها لقطاع التجميل، والطموحات التي لا تزال تسعى إلى تحقيقها.
بدايةً، عرفينا بنفسكِ
أنا رشا يحيى، رائدة أعمال ومؤسسة Orange Salon & Spa في مسقط. بدأت رحلتي في عالم الجمال قبل نحو 25 عاماً في دبي، عندما ساعدت والدتي في تأسيس صالونها، وهو ما منحني فرصة مبكرة لفهم هذا القطاع والتعرف إلى تفاصيله عن قرب.
لاحقاً، عملت في مجال تقنية المعلومات وتطوير الأعمال، واكتسبت خبرة قيّمة في الإدارة والتخطيط من خلال عملي في عدة شركات بدبي ومسقط. وفي عام 2013 اتخذت قراراً جريئاً بترك وظيفتي والتفرغ بالكامل لتأسيس مشروعي الخاص وتحويل شغفي إلى عمل ناجح ومستدام.
ومنذ ذلك الحين، وأنا أقود العمل بشكل مباشر وأحرص على التواجد في جميع جوانب المشروع. أؤمن بأن نجاح أي مشروع يعتمد على قيادة قريبة من التفاصيل، لذلك أحرص دائماً على متابعة كل ما يحدث داخل الصالون والعمل جنباً إلى جنب مع فريقي للحفاظ على أعلى معايير الجودة والتميز.
كيف كانت رحلة تأسيس وإدارة أورنج على مدار السنوات الماضية؟
لم تكن رحلة تأسيس وإدارة أورنج، على مدار أكثر من 14 عاماً، خالية من التحديات. فكما هو الحال في أي مشروع ريادي، مررنا بفترات من النمو والنجاح، وأخرى واجهنا فيها صعوبات واختبارات حقيقية، بدءاً من التغيرات الاقتصادية والمنافسة المتزايدة، وصولاً إلى تحديات إدارة الموارد البشرية والحفاظ على استمرارية العمل خلال الظروف الاستثنائية.
لكن كل تحدٍ كان فرصة للتعلم والتطور. تعلمنا أن النجاح لا يُقاس بعدد العقبات التي نواجهها، بل بقدرتنا على الاستمرار والتكيف وإيجاد الحلول. لذلك ركزنا على بناء فريق قوي، والاستثمار في التدريب والتطوير، والتحول إلى الإدارة الرقمية، والاستماع إلى احتياجات العميلات، مع الحفاظ على معايير الجودة التي شكلت أساس سمعة الصالون منذ اليوم الأول.
وبصفتي رائدة أعمال، أؤمن بأن المرونة والإصرار هما مفتاح الاستمرار. كانت هناك لحظات تطلبت قرارات صعبة، ومراحل احتجنا فيها إلى إعادة تقييم أساليب العمل وتطويرها، لكن الإيمان بالرؤية والعمل الجاد، والدعم الذي تلقيناه من عميلاتنا وفريقنا، ساعدنا على تجاوز تلك المراحل والخروج منها أقوى وأكثر خبرة.
واليوم أنظر إلى هذه الرحلة بفخر، ليس فقط لما حققناه من نجاحات، بل أيضاً للدروس التي تعلمناها من التحديات. فكل مرحلة صعبة كانت جزءاً من بناء قصة أورنج وأسهمت في تشكيل هويته وقيمه التي يقوم عليها اليوم.

ما أبرز الخدمات التي تقدمونها؟ وما الذي يميزكم عن غيركم؟
نقدم مجموعة متكاملة من خدمات الشعر والعناية بالبشرة والأظافر والرموش، لكن أكثر ما يميزنا ويمنحنا هوية خاصة هو تركيزنا على صحة الشعر وعلاجاته الطبيعية.
على مدى السنوات الماضية، قمنا بتطوير خلطات وعلاجات خاصة تعتمد على الأعشاب والمكونات الطبيعية بهدف معالجة مشكلات الشعر وتحسين صحته على المدى الطويل، وليس فقط تحسين مظهره بشكل مؤقت.
وما يسعدني حقاً أن كثيراً من العميلات اللواتي يجربن هذه العلاجات لأول مرة يعدن إلينا باستمرار، ولدينا عميلات يثقن بنا ويتابعن معنا منذ أكثر من عشر سنوات. وأعتبر هذه الثقة أكبر شهادة نجاح لنا، لأنها تعكس النتائج الحقيقية التي تلمسها العميلة بنفسها.
فلسفتنا الأساسية تقوم على أن الشعر الصحي هو أساس الجمال، ولذلك نحرص على أن تكون جميع خدماتنا مبنية على الحفاظ على صحة الشعر وتقويته قبل أي شيء آخر.
المنافسة كبيرة في السوق، فما رؤيتكِ لإثبات تفوقكم وجذب العمانيات؟
المنافسة في قطاع التجميل اليوم كبيرة جداً، خاصة مع ازدياد عدد الصالونات مقارنة بحجم الطلب في السوق. لكن بعد أكثر من 25 عاماً من الخبرة، تعلمت أن كل مرحلة تحمل تحديات مختلفة، سواء كانت اقتصادية أو تنافسية أو مرتبطة بالعمالة، وأن النجاح يعتمد على القدرة على التكيف والتطور المستمر.
نحن نركز على الجودة والنتائج وبناء الثقة مع العميلة، وليس فقط على المنافسة في الأسعار، وهذا ما ساعدنا على الاستمرار والنمو والحفاظ على عميلات يرافقننا منذ سنوات طويلة.

هل شعرتِ يوماً بالضعف أو اليأس بسبب التحديات التي واجهتك؟ وكيف تجاوزتها؟
نعم، كانت هناك فترات شعرت فيها بالضعف والتعب، خاصة خلال السنوات الأخيرة عندما واجهت تحديات صحية صعبة أثرت في حياتي الشخصية والمهنية. وكانت هذه التجربة من أصعب المراحل التي مررت بها، لكنها علمتني الكثير عن الصبر والقوة والإيمان.
تجاوزت تلك المرحلة أولاً بفضل التوكل على الله سبحانه وتعالى، ثم بدعم زوجي الذي كان دائماً يذكرني بأنني لست وحدي وأنه موجود لمساندتي في كل الظروف، إضافة إلى دعم عائلتي وأبنائي الذين كانوا مصدر قوة ودافع للاستمرار كل يوم.
كما أن التحول الرقمي الذي اعتمدناه في إدارة العمل ساعدني كثيراً، إذ مكنني من متابعة جميع جوانب المشروع والاطلاع على تفاصيله حتى خلال أصعب الفترات الصحية. وقد تعلمت من هذه التجربة أن إدارة الأعمال لا تتطلب الخبرة والمعرفة فقط، بل تحتاج أيضاً إلى صبر وقوة داخلية وقدرة على الاستمرار مهما كانت التحديات.
ومن خلال هذه التجارب أدركت أن النجاح لا يكمن فقط في تحقيق النمو، بل في القدرة على الاستمرار. فنحن نعيش في زمن مليء بالتقلبات الاقتصادية والتحديات غير المتوقعة، لذلك أؤمن بأن أي عمل ناجح يجب أن يُبنى على أسس قوية، مع وجود خطط طوارئ وبدائل واضحة تضمن استمراريته مهما كانت الظروف.

هل ترين أن اهتمام العمانيات بالجمال والعناية الذاتية قد تغير اليوم؟ وما السبب؟
نعم، تغير بشكل واضح. فالمرأة العمانية اليوم أصبحت أكثر وعياً واطلاعاً على أحدث الاتجاهات العالمية في الجمال والعناية الذاتية، وأصبحت تبحث عن الجودة والنتائج الصحية طويلة المدى أكثر من الحلول السريعة.
كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في زيادة الوعي وتبادل الخبرات والمعرفة، مما أسهم في رفع مستوى الاهتمام بالمنتجات والخدمات ذات الجودة العالية.
هل تشعرين أنكِ حققتِ كل طموحاتك؟
أشعر بالفخر بما حققته حتى الآن، لكنني لا أؤمن بأن للطموح نهاية. فكل إنجاز يفتح الباب لهدف جديد وفرصة جديدة للتعلم والتطور.
كما أن تجربتي في العمل بسلطنة عمان علمتني أهمية التمهل في اتخاذ القرارات وعدم التسرع في التوسع أو النمو. فقد أدركت أن ما يُبنى على مهل وبأساس قوي يكون أكثر استدامة ونجاحاً من المشاريع الكبيرة التي تنمو بسرعة دون أسس متينة. لذلك أركز دائماً على النمو المدروس الذي يضمن الاستمرارية والجودة على المدى الطويل.

هل ما زلتِ تطمحين إلى شيء جديد؟ وما هو؟
بالتأكيد، فما زال لدي الكثير من الطموحات والأهداف التي أسعى إلى تحقيقها. وإلى جانب الاستمرار في تطوير أعمالي في قطاع الجمال والعناية بالمرأة، أطمح مستقبلاً إلى العمل في مجال استشارات وتطوير الأعمال المتخصصة في قطاع التجميل.
فبعد أكثر من 25 عاماً من الخبرة في هذا المجال، أرى أن لدي معرفة وتجارب عملية يمكن أن تساعد أصحاب المشاريع ورواد الأعمال على بناء أعمال أكثر استدامة ونجاحاً، وتجاوز كثير من التحديات التي واجهتها بنفسي.
كما أتطلع إلى أن أكون مصدر إلهام ودعم للنساء الراغبات في دخول عالم ريادة الأعمال وتحويل شغفهن إلى مشاريع ناجحة.
الانستغرام: orangespaom




