spot_img
المزيد

    هدى العدوية تحيك الأمل بخيوط الكروشيه

    spot_img

    هنّ _ خاص

    عندما تقسو التحديات الصحية على الجسد، وتضيق فيه الأيام على الأحلام، تظل هناك قصص قادرة على أن تضيء المسار من جديد. قصتنا اليوم ليست مجرد حديث عن مشروع يدوي، بل هي حكاية إنسانة اختارت أن تصنع من الألم خيطًا للأمل، ومن لحظات المرض مساحة للإبداع والحياة.

    ولم تكن هدى العدوية وحدها في هذه الرحلة، إذ وجدت الدعم والمساندة من الجمعية العمانية لأمراض الدم الوراثية من خلال برنامج تمكين، الذي يهدف إلى دعم المرضى وتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا، ومساعدتهم على تحويل مهاراتهم وشغفهم إلى مشاريع منتجة ومستدامة.

    ومن بين إبر الكروشيه وخيوط الصبر والإصرار، وُلد مشروع “خيوط الهدهد” ليجسد قصة شابة لم تسمح للمرض بأن يحد من طموحها، بل جعلته نقطة انطلاق نحو تجربة ملهمة عنوانها العزيمة والإنجاز. في هذا الحوار، نقترب من هدى العدوية لنستمع إلى حكايتها، ونتعرف على كيف يمكن للشغف والدعم المناسب أن يصنعا فرقًا حقيقيًا في حياة الإنسان.

    في هذا الحوار نقترب من هدى العدوية التي تكافح مرض الأنيميا المنجلية، لنستمع إلى صوتٍ يؤمن أن الشغف يمكن أن يكون علاجًا، وأن الحلم حين يُصنع بالإرادة يصبح واقعًا أجمل من التوقعات.

     مرحبًا هدى، عرّفينا عن نفسك.

    أنا هدى العدوية، صاحبة مشروع خيوط الهدهد (Hoopoe Threads). أعاني من مرض الأنيميا المنجلية (السكلر)، لكنني حاولت ألا أسمح للمرض أن يحدد حياتي أو يوقف طموحي. على العكس، حاولت أن أحوّل التجربة الصعبة إلى مساحة للإبداع والعمل، وكان الكروشيه هو الشيء الذي منحني هذا المعنى والراحة والقدرة على الاستمرار.

    كيف كانت بدايتكِ مع الكروشيه وكيف تعلمته؟

    بدايتي مع الكروشيه كانت بسيطة جدًا وعفوية، كانت مجرد هواية لم أكن أفكر أنها ستتحول يومًا إلى مشروع. اشتريت خيوطًا وإبرة، وبدأت أجرب بدون أي خبرة سابقة، وكنت أتعلم من المحاولة والخطأ. أثناء تنوّمي في المستشفى كنت آخذ أدواتي معي، وأقضي بها وقتًا طويلًا في محاولة التسلية وتخفيف الشعور بالملل والألم. ومع الوقت أصبحت هذه اللحظات هي أجمل ما يرافقني داخل المستشفى. في البداية كنت أخفي هوايتي خوفًا من أن يسخر مني أحد، لكن مع الوقت اكتشفت أنها جزء جميل مني يجب أن أفتخر به.

    كيف طورتِ عملك مع الوقت؟

    مع مرور الوقت بدأت أشعر أن ما أفعله يمكن أن يتحول إلى شيء أكبر من مجرد هواية. بدأت أبحث عن طريقة لتطوير نفسي، فجمعت مبلغًا بسيطًا واشتريت خيوطًا أفضل، ثم التحقت بدورة لتعلّم أنواع الغرز بشكل احترافي. هذا التدريب ساعدني كثيرًا على تحسين مهاراتي وفهم تفاصيل الكروشيه بشكل أعمق. بعدها بدأت أشارك في المعارض لعرض وبيع أعمالي، وكان هذا خطوة مهمة جدًا، لأنني كنت أستخدم الأرباح في تطوير مشروعي وشراء مواد جديدة. ومع الوقت لم أعد فقط أنفذ، بل بدأت أصمم وأبتكر قطعًا خاصة بي.

    حدّثينا عن برنامج “تمكين” وكيف دعم مشروعك.

    قصتي مع “تمكين” كانت جميلة ومفاجئة بالنسبة لي. أثناء وجودي في المستشفى جاءتني مجموعة نساء وسألنني عن رأيي في الخدمات، فتكلمت بكل صراحة عن شعوري بالملل داخل المستشفى، وقلت إنني أتمنى وجود مساحة تساعد المرضى على الإبداع وتفريغ طاقاتهم. سألوني عن هواياتي، وأخبرتهم عن الكروشيه، وأخذوا رقمي للتواصل مع الجمعية العُمانية لأمراض الدم الوراثية. بعد ذلك تقدمت لبرنامج “تمكين”، ولم أكن أضع الكثير من التوقعات، لأنني كنت جديدة في المجال، لكن تم اختياري، وكانت لحظة مؤثرة جدًا بالنسبة لي لدرجة أنني سجدت شكرًا لله من شدة الفرح. البرنامج قدم لي دعمًا ماديًا ومعنويًا كبيرًا، ليس لي فقط، بل لعدد من مرضى الدم، وكان له أثر كبير في نقلة مشروعي.

     ما هي القطع التي تحيكينها؟

    أعمل على مجموعة متنوعة من القطع باستخدام الكروشيه، مثل الصوف والحرير والكانفا. أنتج الملابس، الحقائب، المفارش، الزهور، الدمى، الشالات، علب المناديل، الكوسترات، وغيرها من الإكسسوارات المنزلية. كما أنني أحرص دائمًا على تنفيذ طلبات الزبائن حسب رغبتهم، وأحب أن تكون كل قطعة مختلفة وتعكس ذوق صاحبها.

     ما هو أطول وقت استغرقته قطعة منكِ؟

    الوقت الذي أحتاجه لإنهاء أي قطعة ليس ثابتًا، فهو يعتمد على حالتي الصحية في ذلك الوقت، وكذلك على نوع الغرز المستخدمة وحجم القطعة. أحيانًا أتمكن من الإنجاز بسرعة، وأحيانًا أحتاج وقتًا أطول، لكنني دائمًا أحاول أن أوازن بين صحتي وجودة العمل.

    ما هي أجمل وأحب قطعة إلى قلبك؟

    بالنسبة لي، لا أستطيع تحديد قطعة واحدة فقط، لأنني أحب كل أعمالي. كل قطعة أشتغل عليها تكون جزءًا مني، لأن الشغل اليدوي يحمل إحساسًا خاصًا، وكل عمل يُصنع من القلب يصل للناس بشكل مختلف ومميز.

    ما هي الصعوبات التي تواجهك؟

    واجهت في البداية الكثير من الإحباطات والصعوبات، سواء من ناحية المرض أو من ناحية بناء مشروع من الصفر. كانت هناك لحظات شعرت فيها بالتعب أو التردد، لكن بفضل الله ثم الدعم الداخلي والإصرار استطعت أن أتجاوز كل تلك العقبات وأستمر في طريقي.

    ما هو حلمك وطموحك؟

    حلمي أن يمنحني الله الصحة والقوة لأكمل طريقي وأطور مشروعي بشكل أكبر. أتمنى أن أفتح بوتيك خاص بي يعرض أعمالي، وأن أتمكن من توظيف مساعدات تساعدني في الإنتاج، وأن أبدأ بتقديم دورات تدريبية لتعليم الكروشيه لكل من ترغب في تعلمه، سواء كهواية أو كمصدر دخل. وأتمنى أن يصبح “خيوط الهدهد” مشروعًا أكبر يصل إلى شريحة أوسع بإذن الله

    حساب الانستغرام: Hoopoe__threads

    انشر على السوشيال
    تاجز
    spot_img

    الأكثر قراءة

    العارضة “ثريا محمود”: جمال وموهبة يلفتان الأنظار

    تعد ثريا محمود من الشابات الجميلات اللواتي يقدمن محتوى مميزاً على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تعمل كموديل مع خبيرات التجميل ومصممات الأزياء العمانيات.

    الفرق بين اللوس باودر والكومباكت باودر مع خبيرة التجميل ابتسام الفليتية

    تُعتبر اللوس باودر والكومباكت باودر من أهم أدوات التجميل التي تساعد على إطالة ثبات المكياج وتحسين مظهر البشرة. سنتعرف في هذا الموضوع على الفرق...

    “دي جي” حبيبة راشد.. مبدعة تشعل أجواء الحفلات  

    هنّ _ خاص حبيبة راشد امرأة عمانية متعددة المواهب والتخصصات، تعمل كمنسقة أغاني في الحفلات وبلوجر وفاشينيستا وهي أيضا ممرضة. إنها فنانة موهوبة متعددة المهارات،...
    spot_img

    المزيد

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا