هنّ – خاص
قصص النجاح تبدأ دائما من شغف كبير وتنتهي بأن تصبح إلهاماَ يؤثر بالآخرين ويحفزهم نحو النجاح، ومن بين هذه النماذج الملهمة، تأتي نعيمة المسعودية التي خاضت رحلة مهنية استثنائية انتقلت خلالها من ميدان التعليم إلى فضاءات الابتكار والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال الرقمية، لتصبح إحدى الشخصيات الفاعلة في تمكين الشباب وصناعة بيئات محفزة للإبداع.
في هذا الحوار، نتعرف إلى جانب من مسيرتها المهنية والإنسانية، ونستكشف رؤيتها حول الابتكار والذكاء الاصطناعي، ودور الشباب والمرأة العُمانية في صناعة المستقبل، كما نسلط الضوء على مبادرة “القائد المبتكر” وأهدافها في بناء جيل قادر على تحويل الأفكار إلى مشاريع وأثر مستدام يخدم المجتمع ويواكب تطلعات رؤية عُمان 2040.
1- بدايةً، من هي نعيمة المسعودية بعيدًا عن المناصب والإنجازات؟
أنا إنسانة تؤمن أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل بالأثر الذي نتركه في حياة الآخرين. أعيش حالة من الفضول المستمر تجاه التعلم، وأرى نفسي في رحلة دائمة لإعادة اكتشاف الذات وتطويرها.
ما يهمني ليس الوصول إلى نقطة معينة، بل الاستمرار في النمو وصناعة أثر حقيقي ومستدام في كل بيئة أكون فيها.

2_ كيف انتقلتِ من تدريس اللغة العربية إلى عالم الروبوتات والذكاء الاصطناعي؟
بدأت مسيرتي المهنية كمعلمة لغة عربية، حيث اكتسبت أساسًا قويًا في التعبير وبناء الأفكار والتواصل التربوي. ومع مرور الوقت، نما لدي شغف بالتقنية والذكاء الاصطناعي، ما دفعني إلى خوض تجربة تحول مهني كاملة نحو هذا المجال.
لم يكن الانتقال سهلًا، فقد بدأت من الصفر في مفاهيم التقنية، لكنني كنت أؤمن بأن التطور لا تحدده الخلفية الأكاديمية بقدر ما تحدده الإرادة والاستمرارية في التعلم.
3- ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن الروبوتات والابتكار أصبحا جزءًا من مسارك المهني؟
كانت نقطة التحول الحقيقية عندما بدأت أرى أثر الابتكار على الطلبة، وكيف تتحول الفكرة من مجرد تصور إلى مشروع واقعي قادر على إحداث فرق.
في تلك اللحظة أدركت أن الابتكار ليس مجالًا إضافيًا فحسب، بل هو أسلوب تفكير ورسالة يمكن أن تسهم في صناعة مستقبل المتعلمين.

4- ما الإنجاز الأقرب إلى قلبكِ في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي؟
من أبرز الإنجازات القريبة إلى قلبي الإشراف على مشاريع الابتكار والروبوتات لدى الطلبة، حيث تجاوز دوري التوجيه التقليدي إلى بناء التفكير الابتكاري منذ المراحل الأولى للفكرة.
عملت مع الطلبة على صياغة المشكلات بوضوح، وتحويل التحديات إلى فرص، وتطوير حلول قابلة للتطبيق، وإعداد المشاريع للمنافسات والعروض المختلفة. وقد عمّقت هذه التجربة فهمي للابتكار باعتباره عملية بناء مستمرة وليست مجرد فكرة عابرة.
5- كيف يمكن للمرأة العُمانية أن تجد مكانها في مجالات التقنية والابتكار؟
المرأة العُمانية تمتلك الإمكانات والقدرات التي تؤهلها للنجاح في مختلف المجالات التقنية والابتكارية. الأهم هو الإيمان بالقدرات الذاتية، والاستمرار في التعلم، وعدم التردد في خوض التجارب الجديدة.
المجالات التقنية اليوم أصبحت أكثر انفتاحًا وتنوعًا، وتمنح فرصًا واسعة لكل من يمتلك الشغف والإصرار.

6- بصفتكِ حكمًا دوليًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي، كيف ترين مستوى المواهب الشابة في عُمان؟
من خلال مشاركتي كحكم دولي في مسابقات الابتكار والروبوتات في الكويت ولبنان والأردن ومصر، اكتسبت رؤية أوسع لمستوى الابتكار عالميًا.
وأرى أن الشباب العُماني يمتلك شغفًا كبيرًا وقدرة مميزة على التعلم والتطور، وما يحتاجه في المقام الأول هو الثقة بالنفس، والمساحة الكافية للتجربة، وعدم الخوف من الوقوع في الخطأ، لأن الابتكار يولد من المحاولة والتجربة المستمرة.
7- ما المهارات التي يحتاجها الشباب اليوم للاستعداد لوظائف المستقبل؟
أرى أن أهم المهارات المطلوبة هي التفكير الإبداعي، وحل المشكلات، والتعلم المستمر، والقدرة على التكيف مع المتغيرات التقنية المتسارعة.
كما أن فهم التقنيات الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبح ضرورة مهمة إلى جانب مهارات التواصل والعمل الجماعي والقيادة.
8- حدثينا عن مبادرة “القائد المبتكر”.. وما الأثر الذي تسعين إلى تحقيقه من خلالها؟
تُعد مبادرة “القائد المبتكر” امتدادًا لرؤيتي في تمكين الشباب، وتهدف إلى بناء جيل قادر على التفكير الابتكاري وتحويل الأفكار إلى مشاريع واقعية ذات أثر ملموس.
وتركز المبادرة على تعزيز مهارات الابتكار، ودعم المشاريع الطلابية، وتحويل الأفكار إلى حلول ومبادرات تخدم المجتمع وتسهم في التنمية المستدامة.

9 – كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع وتحسين جودة الحياة؟
يمثل الذكاء الاصطناعي أداة قوية لدعم الإنسان وليس استبداله. ويمكن توظيفه في تطوير التعليم، وتحسين الخدمات، ودعم اتخاذ القرار، ورفع كفاءة العمليات في مختلف القطاعات.
لكن نجاح استخدامه يعتمد على توجيهه بالشكل الصحيح والاستفادة منه بطريقة مسؤولة تحقق المنفعة للمجتمع.
10 – ما النصيحة التي تقدمينها للفتيات اللواتي يملكن الشغف بالتقنية لكنهن مترددات في خوض هذا المجال؟
أنصحهن بعدم انتظار الشعور بالكمال أو الجاهزية التامة قبل البدء. التعلم الحقيقي يبدأ مع التجربة، وكل خطوة صغيرة اليوم قد تقود إلى إنجاز كبير في المستقبل.
الثقة بالنفس، والاستمرار في التعلم، وعدم الخوف من التحديات هي مفاتيح النجاح في هذا المجال.
11 – كيف تحافظين على التوازن بين العمل القيادي والتطوير المستمر لذاتك؟
أؤمن بأن التطوير الذاتي جزء أساسي من القيادة الناجحة. لذلك أحرص على التعلم المستمر، ومتابعة المستجدات في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنظيم الوقت وتحديد الأولويات.
فكلما تطور القائد معرفيًا ومهنيًا، أصبح أكثر قدرة على تمكين الآخرين ودعم نجاحهم.
12 – ما الحلم أو المشروع الذي تطمح نعيمة المسعودية إلى تحقيقه خلال السنوات المقبلة؟
أسعى إلى المساهمة في بناء منظومة تعليمية وابتكارية متكاملة تُخرج جيلًا قادرًا على التفكير والابتكار وصناعة الفرص، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأطمح إلى توسيع نطاق المبادرات والبرامج التي تدعم الشباب وتمكنهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ذات أثر مستدام.

13 – لو طلبنا منكِ وصف رحلتكِ المهنية في ثلاث كلمات فقط، ماذا ستكون؟
شغف… تطور… أثر.
14 – ماذا يعني لكِ النجاح اليوم بعد هذه الرحلة الحافلة بالإنجازات؟
النجاح بالنسبة لي لا يقتصر على ما أحققه لنفسي، بل يقاس بما أتركه من أثر إيجابي في الآخرين، وبما أساهم به في تمكينهم من بناء مستقبلهم وتحقيق طموحاتهم.
فالنجاح الحقيقي هو أن ترى أثر ما تقدمه مستمرًا في حياة الناس من حولك.
الانستغرام: naeema_almasoudi




